تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 187 من 704
صفحة
[صفحة 147]
الغدر، و هو (1): ضدّ المتفرّق، و الجيش، و الحيّ المجتمع، ذكرها الفيروزآبادي (2) و الحاصل: أنّهم كانوا في حياة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ظاهرا على الحقّ و تابعين لأهله، و آل أمرهم بعده إلى أن اقتسموا مواريث العترة الطاهرة.
و يحتمل أن يكون الجميع بصيغة الأمر، كما أنّ في بعض النسخ:
و استضيئوا، فيكون أوّلا أمرهم بمتابعة أهل الحقّ، ثمّ بيّن حالهم بقوله:
و اقتسموا، على سبيل الالتفات.
و يحتمل على الأوّل أن يكون الجميع مسوقا للذمّ، فالمعنى: أنّهم دخلوا في غمرات الفتنة و تشبّثوا ظاهرا بما يوهم أنّه من وسائل النجاة، و تركوا المفاخرة و استسلموا، بأن جمعوا أهل الغدر، و أظهروا للناس النصح و ترك الأغراض، ليتمشّى لهم ما دبّروا، فيكون قوله: و استضاءوا .. و اقتسموا ..، بمنزلة فقرة واحدة، أي: تمسّكوا في اقتسام مواريث الطاهرات بالاستضاءة بنور الأنوار، و بخبر وضعوه و افتروه على سيّد الأبرار.
و كلّ من الوجوه لا يخلو من بعد، و الظاهر أنّه سقط شيء من الكلام أو زيد فيه، و لعلّ الأبرار على التغليب.
و قال الجوهري: الحقب- بالتحريك- حبل يشدّ به الرّحل إلى بطن البعير .. و الحقيبة: واحدة الحقائب، و احتقبه و استحقبه بمعنى، أي: احتمله، و منه قيل: احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه و احتقبه من خلفه (3).
و قال: سيف قاضب و قضيب أي: قطّاع، و الجمع قواضب و قضب (4).
____________
(1) أي: الجميع.
(2) القاموس 3- 14، و انظر: تاج العروس 5- 305، لسان العرب 8- 54.
(3) الصحاح 1- 114، و لاحظ: القاموس 1- 57، مجمع البحرين 2- 45- 46.
(4) الصحاح 1- 203، و لاحظ: لسان العرب 1- 679، مجمع البحرين 2- 145، القاموس 1- 117.