بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 199 من 703

صفحة
[صفحة 160]

يَتْرُكَهُ، وَ شَفَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَخَلَّاهُ‏ (1).


ثُمَّ كَانَ خَالِدٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْصُدُ الْفُرْصَةَ وَ الْفَجْأَةَ لَعَلَّهُ يَقْتُلُ عَلِيّاً (عليه السلام) غِرَّةً، فَبَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَسْكَراً (2) مَعَ خَالِدٍ إِلَى مَوْضِعٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ خَالِدٌ مُدَجَّجاً وَ حَوْلَهُ شُجْعَانٌ‏ (3) قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَفْعَلُوا كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ خَالِدٌ فَرَأَى عَلِيّاً (عليه السلام) يَجِي‏ءُ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ مُنْفَرِداً بِلَا سِلَاحٍ، [فَقَالَ خَالِدٌ فِي نَفْسِهِ: الْآنَ وَقْتُ ذَلِكَ‏] (4)، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ فَكَانَ فِي يَدِ خَالِدٍ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَرَفَعَهُ لِيَضْرِبَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ، فَانْتَزَعَهُ‏ (5) (عليه السلام) مِنْ يَدِهِ وَ جَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ وَ فَتَلَهُ كَالْقَلَادَةِ.


فَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ احْتَالَ الْقَوْمُ فِي كَسْرِهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ، فَأَحْضَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْحَدَّادِينَ، فَقَالُوا: لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا بَعْدَ حَلِّهِ فِي النَّارِ، وَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُهُ، وَ لَمَّا عَلِمُوا بِكَيْفِيَّةِ حَالِهِ، قَالُوا إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَعَلَهُ فِي جِيدِهِ‏ (6)، وَ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ كَمَا أَلَانَهُ لِدَاوُدَ، فَشَفَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَأَخَذَ الْعَمُودَ وَ فَكَّ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ بِإِصْبَعِهِ‏ (7).


بيان: قال الجوهري: رجل مدجّج و مدجّج أي: شاك في السّلاح، تقول منه تدجّج في شكّته أي: دخل في سلاحه كأنّه تغطّى بها (8).

____________


(1) في المصدر: في تخليته، فخلّاه.

(2) في المصدر: و قد بعث أبو بكر ذات يوم عسكرا.

(3) في المصدر: و كان على خالد السّلاح التّامّ و حواليه شجعان.

(4) زيادة من المصدر يقتضيها السّياق.

(5) فوثب (عليه السلام) إليه فانتزعه، كذا في المصدر.

(6) في المصدر: في رقبته.

(7) في المصدر: بإصبعين.

(8) الصحاح 1- 313، و لاحظ: لسان العرب 2- 265.

التالي ص 199/703 — الأصلية 160 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...