تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 244 من 703
صفحة
[صفحة 204]
و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه، ثم بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى، ملتزما بما اشترطه (1) من العدل في القول و الفعل، وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ قول أبي بكر- في أول الحديث و آخره-: و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] يصنعه فيه إلّا صنعته .. و هو لم يرد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورث، كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكى و يقول و إنّي و اللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقوله (2) إلّا عملت بمقتضى قوله، أو ما هذا معناه.
و فيه: فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ و عباس (3) فغلبه عليها عليّ.
أقول: حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك و خيبر، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضدّ ذلك، فأمّا تسليم البعض و منع البعض فإنّه ترجيح من غير مرجّح، اللهم إلّا أن يكونوا فعلوا (4) شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك.
و في قوله: فغلبه عليها عليّ .. دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام، فإنّ عليّا (عليه السلام) لم يغلب العباس على الصدقة من جهة العمومة، إذ كان العباس أقرب من عليّ (ع) في ذلك، و غلبه (5) إيّاه على سبيل الغلب و العنف مستحيل أن يقع من عليّ في حقّ العباس، و لم يبق إلّا أنّه غلبه عليها بطريق فاطمة و بنيها (عليهم السلام).