تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 29 من 703
صفحة
[صفحة 34]
العذاب إلّا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتمّ عليه الحجّة و لم يقصّر في الفحص و النظر، فإنّه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر اللّه- كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر-.
و أمّا غير الشيعة الإماميّة من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممّن لم ينكر شيئا من ضروريّات دين الإسلام فهم فرقتان: إحداهما المتعصّبون المعاندون منهم ممّن قد تمّت عليهم الحجّة فهم في النار خالدون، و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتمّ عليه الحجّة ممّن يموت في زمان الفترة، أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجّة فهم المرجون لأمر اللّه، إمّا يعذّبهم و إمّا يتوب عليهم، فيرجى لهم النجاة من النار.
و أمّا أصحاب الكبائر من الإماميّة فلا خلاف بين الإماميّة في أنّهم لا يخلّدون في النار، و أمّا أنّهم هل يدخلون النار أم لا؟ فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا، و مقتضى الجمع بينها أنّه يحتمل دخولهم النار و أنّهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أنّ الشيعة و المؤمن لا يدخل النار، لأنّه قد ورد في أخبار أخر أنّ الشيعة من شايع عليّا في أعماله، و أنّ الإيمان مركّب من القول و العمل، لكنّ الأخبار الكثيرة دلّت على أنّ الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار، و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار، و سيأتي تمام القول في ذلك، و الأخبار الدالّة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر.
قال العلّامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد: أجمع المسلمون كافّة على أنّ عذاب الكافر مؤبّد لا ينقطع، و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين؛ فالوعيديّة على أنّه كذلك، و ذهبت الإماميّة و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة الى أنّ عذابه منقطع، و الحقّ أنّ عقابهم منقطع لوجهين: