تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 425 من 703
صفحة
[صفحة 380]
شأن الناس إهمال (1) السلطان ما وفّر عليهم أموالهم، و لا يستأثر (2) بخراجهم، و لم يعطّل ثغورهم، و لأنّ الّذي صنع أبو بكر من منع العترة حظّها (3)، و العمومة ميراثها، قد كان موافقا لجلّة قريش، و لكبراء (4) العرب، و لأنّ عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه، مستخفّا بقدره، لا يمنع ضيما، و لا يقمع عدوّا، و لقد وثب ناس على عثمان بالشتم و القذف و التشنيع و النكير (5)، لأمور لو أتى عمر أضعافها، و بلغ أقصاها، لما اجترءوا على اغتيابه فضلا عن مبادأته (6)، و الإغراء به و مواجهته، كما أغلظ عيينة بن حصين (7) له، فقال له: أما إنّه لو كان عمر لقمعك و منعك؟
فقال عيينة: إنّ عمر كان خيرا لي منك، أرهبني فأبقاني (8).
ثم قال: و العجب أنّا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه و القدر و الوعيد يردّ كلّ صنف منهم من أحاديث مخالفيه و خصومه ما هو أقرب استنادا، و أوضح (9) رجالا، و أحسن اتّصالا، حتّى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم نسخوا الكتاب، و خصّوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما رووه (10)، و أكذبوا ناقليه (11)، و ذلك إنّ كلّ إنسان منهم إنّما يجري إلى
____________
(1) في (س): خ. ل: احتمال.
(2) في شرح النهج و الشافي: و لم يستأثر.
(3) في شرح النهج: حقّها.
(4) في (ك): الكبراء، و هو غلط، و في الشافي و شرح النهج: كبراء، و هو الظاهر.
(5) لا توجد في (س): و النكير، و في شرح النهج: التنكير.
(6) جاء في حاشية (ك): و بادى فلانا بالعداوة .. أي جاهر بها. صحاح.
انظر: صحاح اللغة: 6- 2278.
(7) في الشافي و شرح النهج: عيينة بن حصن، و هو الظاهر.
(8) في شرح النهج: فاتّقاني، و في الشافي: و هبني فاتّقاني.