بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 426 من 703

صفحة
[صفحة 381]

هواه، و يصدق ما وافق رضاه .. هذا آخر كلام الجاحظ (1).


ثم قال السيّد رضي اللّه عنه‏ (2): فإن قيل: ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير، و قوله: كما لم ينكروا على أبي بكر، فلم ينكروا أيضا على فاطمة (عليها السلام) و لا غيرها من المطالبين‏ (3) بالميراث كالأزواج و غيرهنّ معارضة صحيحة، و ذلك أنّ نكير أبي بكر لذلك و دفعه و الاحتجاج عليه يكفيهم و يغنيهم عن تكلّف نكير (4)، و لم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره‏ (5).


قلنا: أوّل ما يبطل هذا السؤال أنّ أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلّم و التألّم، و التعنيف و التبكيت‏ (6)، و قولها- على ما روي-:


و اللّه لأدعونّ اللّه عليك ...، و لا كلّمتك أبدا، و ... ما جرى هذا المجرى، فقد كان يجب أن ينكره غيره، فمن المنكر الغضب على المنصف. و بعد، فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين، فإنكار فاطمة (عليها السلام) حكمه، و مقامها على التظلّم منه يغني‏ (7) عن نكير غيرها، و هذا واضح لمن أنصف من نفسه. انتهى كلامه رفع اللّه مقامه..


____________


(1) و قد حكاه السيّد المرتضى في الشافي 4- 84- 89 [و في الطبعة الحجريّة 233- 234 و ابن أبي الحديد في شرح النهج 16- 263- 267 كما سلف.

(2) و حكاه ابن أبي الحديد أيضا في شرحه على النهج 16- 267- 268 باختلاف و تصرّف.

(3) في الشافي: و لا على غيرها من المطالبين، و في شرح النهج: و لا غيرها من الطالبين.

(4) في الشافي و شرح النهج: نكير آخر.

(5) الشافي 4- 89- 90 [و في الطبعة الحجريّة: 234] بتصرّف يسير.

(6) في (ك): التكيت، و هو غلط. و قد جاء في حاشيتها ما نصّه: التّبكيت- كالتّقريع و التّوبيخ- كما يقال له: يا فاسق أ ما استحييت؟، أ ما خفت اللّه .. قال الهروي: و يكون باليد و العصا، و يقال:

بكته بالحجّة: إذا غلبه، و قد يكون التّبكيت بلفظ الخبر، كما في قول إبراهيم (عليه السلام): «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ..» فإنّه تبكيت و توبيخ على عبادتهم الأصنام. مجمع.


انظر: مجمع البحرين 2- 192.


(7) في شرح النهج لابن أبي الحديد: مغن.

التالي ص 426/703 — الأصلية 381 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...