تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 556 من 703
صفحة
[صفحة 509]
للمنصف وجودها في تصانيف الصدوق (رحمه الله) (1)، و كانت وفاته سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و كان مولد الرضيّ رضي اللَّه عنه سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة (2).
و لنشرح الخطبة ثانيا لمزيد الإيضاح و التبيين، و للإشارة إلى ما ذكره في تفسيرها و شرحها بعض المحقّقين، و نبني الشرح على ما أورده السيّد (قدّس سرّه) في النهج، ليظهر مواضع الاختلاف بينه و بين ما سلف من الروايات، مستعينا بخالق البريّات.
أي اتّخذها قميصا (5)، و في التشبيه بالقميص الملاصق للبدن دون سائر الأثواب تنبيه على شدّة حرصه عليها، و الضمير راجع إلى الخلافة كما ظهر من سائر الروايات، و فلان كناية عن أبي بكر (6)، و كان في نسخة ابن أبي الحديد (7): ابن أبي قحافة- بضم القاف و تخفيف الحاء- كما في بعض الروايات الأخر، و في بعضها أخو تيم، و الظاهر أنّ التعبير بالكناية نوع تقيّة
____________
(1) كذا، و هذه سنة وفاة ثقة الإسلام الكليني طاب ثراه، و وفاة الشيخ الصدوق سنة 381 ه.
(2) قال العلّامة الأميني- (رحمه الله)- في غديره 7- 82- 87: .. و قد كثر الكلام حولها، فأثبتها مهرة الفن من الفريقين، و رواها من خطب مولانا أمير المؤمنين الثابتة التي لا مغمز فيها، فلا يسمع أذن قول الجاهل بأنّها من كلام الشريف الرضي، و قد رواها غير واحد في القرون الأولى قبل أن تنعقد للرضيّ نطفته، كما جاءت بإسناد معاصريه و المتأخّرين عنه من غير طريقه .. ثم عدّ أكثر من ثمانية و عشرين مصدرا و شيخا، و انظر نصّها في الغدير 9- 380- 381.
(5) قال في مجمع البحرين 4- 181: تقمّص القميص: لبسه، و تقمّص الخلافة .. أي لبسها كالقميص. و قال في القاموس 2- 315: قمّصه تقميصا: ألبسه قميصا فتقمّص هو، و نحوه في المصباح المنير 2- 200.
(6) كما صرّح بذلك كلّ الشرّاح للنهج و من تعرّض للخطبة إمّا جزما أو وجها و احتمالا، كمحمد عبده في شرحه 1- 31، و غيره.