تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 588 من 703
صفحة
[صفحة 541]
عليه و آله بهم و بقتاله (عليه السلام) معهم.
كأنّهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1). الظاهر رجوع ضمير الجمع (2) إلى الخلفاء الثلاثة لا إلى الطوائف- كما توهّم (3)- إذ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوائف، و هو المناسب لما بعد الآية، لا سيّما ضمير الجمع في سمعوها و وعوها (4). و الغرض تشبيههم في الإعراض عن الآخرة و الإقبال على الدنيا و زخارفها للأغراض الفاسدة بمن أعرض عن نعيم الآخرة لعدم سماع الآية و شرائط الفوز بثوابها، و المشار إليها في الآية هي الجنّة، و الإشارة للتعظيم .. أي تلك الدار التي بلغك وصفها.
و العلوّ: هو التّكبّر (5) على عباد اللَّه و الغلبة عليهم، و الاستكبار عن العبادة.
و الفساد: الدعاء إلى عبادة غير اللَّه، أو أخذ المال و قتل النفس بغير حقّ، أو العمل بالمعاصي و الظلم على الناس، و الآية لمّا كانت بعد قصّة قارون و قبله قصّة فرعون فقيل إنّ العلوّ إشارة إلى كفر فرعون، لقوله تعالى فيه (6): عَلا فِي الْأَرْضِ (7) و الفساد إلى بغي قارون لقوله تعالى: وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ (8) ففي كلامه (عليه السلام) يحتمل كون الأوّل إشارة إلى
____________
(1) القصص: 83.
(2) أي قوله (عليه السلام): لم يسمعوا ..
(3) قال ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1- 266: تنبيه لأذهان الطوائف الثلاث المذكورة [أي الناكثين و القاسطين و المارقين] و من عساه يتخيّل أنّ الحقّ في سلوك مسالكهم .. إلى آخره. و نظيره في شرح ابن أبي الحديد.
(4) في (ك): و دعوها، و هو غلط، لما سيأتي.
(5) كما نصّت عليه كتب اللغة. انظر: مجمع البحرين 1- 302، و الصحاح 6- 2435، و غيرهما.