محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 92 من 639
صفحة
[صفحة 101] سمع النبيّ وجبة (1)، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا من الملائكة، و ميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبيّ: ما أهبطكم إلى الأرض؟! قالوا: جئنا نزفّ (2) فاطمة إلى زوجها عليّ ابن أبي طالب. فكبّر جبرئيل و ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و كبّر رسول اللّه، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.
قال عليّ (عليه السلام): ثمّ دخل إلى منزله، فدخلت إليه، و دنوت منه، فوضع كفّ فاطمة الطيّبة في كفّي و قال: ادخلا المنزل، و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما.
قال عليّ: فدخلت أنا و هي المنزل، فما كان إلّا أن دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثم قال: يا عليّ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشّكوة (3).
قال: ففعلت، ثمّ أتيته به، فتفل فيه (صلّى اللّه عليه و آله) تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال: اشرب. فشربت، ثمّ رددته إلى رسول اللّه، فناوله فاطمة، ثم قال: اشربي حبيبتي فجرعت منه ثلاث جرعات، ثمّ ردّته إلى أبيها، فأخذ ما بقي من الماء، فنضحه على صدري و صدرها، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ (4) إلى آخر الآية.
ثمّ رفع يديه و قال: يا ربّ، إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد جعلت له عترة، اللهمّ فاجعل عترتي الهادية من عليّ و فاطمة. ثمّ خرج.
قال عليّ: فبتّ بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا أن كان في آخر السّحر أحسست بحسّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معنا، فذهبت لأنهض، فقال لي: مكانك يا علي، أتيتك في فراشك رحمك اللّه. فأدخل (صلّى اللّه عليه و آله) رجليه معنا في الدثار، ثمّ أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة، ثمّ استيقظت فاطمة فبكى، و بكت، و بكيت لبكائهما، فقال لي: ما يبكيك يا عليّ؟
قال: قلت: فداك أبي و أمي، لقد بكيت و بكت فاطمة، فبكيت لبكائهما.
(1) الوجبة: صوت السقوط «النهاية 5: 154».
(2) في «ط»: لزفاف.
(3) الشكوة: وعاء كالدلو، أو القربة الصغيرة. و القعب: القدح الضخم.