دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 255 / داخلي 243 من 639

[صفحة 255]
كلام، فأغلظت عليها.


فلمّا أن كان من الغد صلّيت الغداة، و أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي مبتدئا:


يا ابن مهزم، ما لك و للوالدة أغلظت لها البارحة؟! أو ما علمت أنّ بطنها منزلا قد سكنته، و أن حجرها مهدا قد مهدته، فدرّ ثديها وعاء قد شربته؟!


قلت: نعم. قال: فلا تغلظ لها. (1)


181/ 17- و روى الحسين، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن سنان، عن مهاجر بن عثمان الخولاني، قال: بعثني أبو جعفر (2) إلى المدينة، و بعث معي مالا كثيرا و أمرني أن أتفرّغ لأهل هذا البيت، و أتحفّظ مواليهم، فلزمت الزاوية التي تلي المنبر، و لم أكن أتنحّى عنها وقت كلّ صلاة، لا في ليل و لا نهار، و اقبلت أطرح إلى السّؤال الذين حول القبر الدراهم، و إلى من هو فوقهم الشي‏ء [بعد الشي‏ء] (3)، حتّى ناولت شبابا من‏ (4) بني الحسن و مشيخة القوم حتى ألفوني و ألفتهم في السرّ.


قال: و كنت كلّما دنوت من أبي عبد اللّه يلاطفني و يكرمني، حتّى إذا كان يوما من الأيّام بعد ما نلت حاجتي ممّن كنت اريد من بني الحسن و غيرهم، دنوت من أبي عبد اللّه و هو يصلّي، فلمّا قضى صلاته التفت إليّ فقال: يا مهاجر!- و لم أكن أتسمّى باسمي و لا اتكنّى بكنيتي- فقال: قل لصاحبك: يقول جعفر بن محمّد: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجي‏ء إلى شباب محوجين مغمومين، فتدسّ إليهم، لعلّ أحدهم يتكلّم بكلمة تستحلّ بها سفك دمه، فلو وصلتهم و تولّيتهم و أنلتهم و أغنيتهم كانوا إلى هذا أحوج ممّا تريد منهم.


قال: فلمّا أتيت أبا جعفر قلت له: جئتك من عند ساحر، كان من أمره كذا و كذا.


(1) بصائر الدرجات: 263/ 3، الخرائج و الجرائح 2: 729/ 34، مدينة المعاجز: 375/ 48.

(2) أي أبو جعفر المنصور الخليفة العبّاسي.

(3) أثبتناه من الخرائج.

(4) في «ط»: حتى التفت إليّ إنسان من.
التالي الأصلية 255داخلي 243/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...