محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 295 / داخلي 283 من 639
صفحة
[صفحة 295] عليها مكتوب «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه (1)، يقتل القائم الأعداء، و يبعث المؤمنون، و ينصره اللّه بالملائكة». و إذا في وسط السفينة أربع كراسي من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد اللّه (عليه السلام) على واحد، و أجلسني على واحد، و أجلس موسى على واحد، و أجلس إسماعيل على واحد، ثمّ قال: سيري على بركة اللّه (عزّ و جلّ)، فسارت في بحر عجاج، أشدّ بياضا من اللبن، و أحلى من العسل، فسرنا بين جبال الدرّ و الياقوت، حتّى انتهينا إلى جزيرة، وسطها قباب من الدرّ الأبيض، محفوفة بالملائكة، ينادون: مرحبا مرحبا يا ابن رسول اللّه، فقال: هذه قباب الأئمّة من آل محمّد، و من ولد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، كلّما افتقد واحد منهم أتى هذه القباب، حتّى يأتي الوقت الذي ذكره اللّه (عزّ و جلّ) في كتابه: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (2).
قال: ثمّ ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درّا و ياقوتا، فقال: يا داود، إن كنت تريد الدنيا فخذها. فقلت: لا حاجة لي في الدنيا يا ابن رسول اللّه. فألقاه في البحر، ثمّ استخرج من رمل البحر، فإذا مسك و عنبر و اشتمّه و اشتممناه، ثمّ رمى به في البحر.
ثمّ نهض فقال: قوموا حتّى تسلّموا على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و على أبي محمّد الحسن بن علي، و على أبي عبد اللّه الحسين بن علي، و على أبي محمّد عليّ بن الحسين، و على أبي جعفر محمّد بن علي (عليهم السلام).
فخرجنا حتّى انتهينا إلى قبّة وسط القباب، فرفع جعفر (عليه السلام) الستر فإذا أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس، فسلّمنا عليه، ثمّ أتينا قبّة الحسن بن علي، فسلّمنا عليه، فخرجنا، ثمّ أتينا قبّة الحسين بن عليّ فسلّمنا عليه، و خرجنا، ثمّ أتينا قبّة عليّ بن الحسين، فسلّمنا عليه، فخرجنا. ثمّ أتينا قبّة محمّد بن علي، فسلّمنا عليه، و خرجنا.
ثمّ قال: انظروا على يمين الجزيرة. فإذا قباب لا ستور عليها (3)، قال: هذه لي
(1) في النوادر زيادة: عليّ وليّ اللّه.
(2) الاسراء 17: 6.
(3) في النوادر زيادة: فقلت: يا ابن رسول اللّه، ما بال هذه القباب لا ستور عليها؟