دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 332 / داخلي 319 من 639

صفحة
[صفحة 332]
الموضع الذي وصف، فإذا الرجل في حدّ الموت، فسلّمت عليه فأثبتني‏ (1)، فقلت له:


أوصني بما أحببت، أنفذه من مالي.


قال: يا علي، لست أخلّف إلّا ابنتي، و هذه الدويرة، فإذا أنا متّ فزوّج ابنتي ممّن أحببت من إخوانك، و لا تزوّجها إلّا من رجل يدين اللّه بدينك، فإذا فعلت، فبع داري و أحمل ثمنها إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و لتشهد لي بالوصيّة، و لا يلي أحد غسلي غيرك حتّى تدخلني قبري.


ففعلت جميع ما أوصاني به، و زوّجت ابنته رجلا من أصحابنا له دين، و بعت داره، و حملت الثمن إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و أخبرته بجميع ما أوصاني به.


فقال أبو الحسن (عليه السلام): (رحمه اللّه)، قد كان من شيعتنا، و كان لا يعرف. (2)


290/ 33- و روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن علي، عن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مولاي إلى أبي الحسن (عليه السلام) و معه مائتي دينار، و كتبت معه كتابا، و كان من الدنانير خمسين دينارا من دنانير اختي فاطمة، و أخذتها سرّا لتمام المائتي دينار، و كنت سألتها ذلك فلم تعطني، و قالت: إنّي اريد أن أشتري بها قراح‏ (3) فلان بن فلان.


فذكر مولاي أنّه قدم فسأل عن أبي الحسن (عليه السلام) فقيل له: إنّه قد خرج، فأسرع في السير، فقال: و اللّه، إنّي لأسير من المدينة إلى مكّة في ليلة مظلمة، و إذا الهاتف يهتف بي: يا مبارك، يا مبارك‏ (4) مولى شعيب العقرقوفي! قلت: من أنت؟


قال: أنا معتّب يقول لك أبو الحسن (عليه السلام): هات الكتاب الذي معك، و وافني بما معك إلى منى.


قال: فنزلت من محملي، فدفعت إليه الكتاب، و صرت إلى منى، فدخلت عليه‏


(1) أي عرفني حقّ المعرفة «لسان العرب- ثبت- 2: 20».

(2) مدينة المعاجز: 433/ 27.

(3) القراح: المزرعة التي ليس عليها بناء و لا فيها شجر «الصحاح- قرح- 1: 396».

(4) (يا مبارك) ليس في «ع».
التالي الأصلية 332داخلي 319/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...