محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 333 / داخلي 320 من 639
صفحة
[صفحة 333] و طرحت الدنانير عنده، فجرّ بعضها إليه، و دفع بعضها بيده، ثمّ قال لي: يا مبارك، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، و قل له: يقول لك أبو الحسن: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فإنّ صاحبتها تحتاج إليها.
قال: فخرجت من عنده، و قدمت على شعيب، فقلت له: قد ردّ عليك من الدنانير التي بعثت بها خمسين دينارا، و هو يقول لك: ردّها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فما قصّة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما اللّه به عليم.
فقال: يا مبارك، إنّي طلبت من فاطمة اختي خمسين دينارا لتمام هذه الدنانير، فامتنعت، و قالت: اريد أن أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها سرّا، و لم ألتفت إلى كلامها. قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها، فإذا هي خمسون دينارا، لا تزيد و لا تنقص.
قال: فو اللّه، لو حلفت عليها أنّها دنانير فاطمة لكنت صادقا.
قال شعيب: فقلت لمبارك: هو و اللّه إمام فرض اللّه طاعته، و هكذا صنع بي (1) أبو عبد اللّه (عليه السلام) الإمام من الإمام. (2)
291/ 34- و روى الحسن، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبيه عليّ بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام) مبتدئا من غير أن أسأله عن شيء: يا علي، يلقاك غدا رجل من أهل المغرب، يسألك عنّي، فقل له: هو و اللّه الإمام الذي قال لنا أبو عبد اللّه (عليه السلام)، و إذا سأل عن الحلال و الحرام فأجبه عنّي.
قلت: ما علامته؟
قال: رجل طوال، جسيم، اسمه يعقوب، و هو رائد قومه، و إذا (3) أحبّ أن تدخله عليّ فأدخله.
(1) (بي) ليس في «ط».
(2) مناقب ابن شهرآشوب 4: 293، مدينة المعاجز: 434/ 28.