دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 523 / داخلي 503 من 639

[صفحة 523]
و أمر أن يسلّم جميع ذلك إلى أبي جعفر محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّي، فلبس أبو جعفر العمري ثيابه، و قال لي: احمل ما معك إلى منزل محمّد بن أحمد بن جعفر القطّان القمّي.


قال: فحملت المال و الثياب إلى منزل محمد بن أحمد بن جعفر القطّان، و سلّمتها، و خرجت إلى الحجّ.


فلمّا انصرفت إلى الدّينور اجتمع عندي الناس، فأخرجت الدّرج الذي أخرجه وكيل مولانا (صلوات اللّه عليه) إليّ، و قرأته على القوم، فلمّا سمع ذكر الصّرّة باسم الذرّاع سقط مغشيا عليه، فما زلنا نعلّله حتّى أفاق، فلمّا أفاق سجد شكرا للّه (عزّ و جلّ)، و قال: الحمد للّه الذي منّ علينا بالهداية، الآن علمت أنّ الأرض لا تخلو من حجّة؛ هذه الصّرّة دفعها- و اللّه- إليّ هذا الذرّاع، و لم يقف على ذلك إلّا اللّه (عزّ و جلّ).


قال: فخرجت و لقيت بعد ذلك بدهر أبا الحسن المادرائي، و عرّفته الخبر، و قرأت عليه الدّرج، قال: يا سبحان اللّه! ما شككت في شي‏ء، فلا تشكّنّ في أنّ اللّه (عزّ و جلّ) لا يخلي أرضه من حجّة.


اعلم أنّه لمّا غزا أذكوتكين يزيد بن عبد (1) اللّه بسهرورد (2)، و ظفر ببلاده، و احتوى على خزانته صار إليّ رجل، و ذكر أنّ يزيد بن عبد اللّه جعل الفرس الفلاني و السيف الفلاني في باب مولانا (عليه السلام).


قال: فجعلت أنقل خزائن يزيد بن عبد اللّه إلى اذكوتكين أوّلا فأوّلا، و كنت ادافع بالفرس و السيف، إلى أن لم يبق شي‏ء غيرهما، و كنت أرجو أن أخلّص ذلك لمولانا (عليه السلام)، فلمّا اشتد مطالبة اذكوتكين إيّاي و لم يمكنني مدافعته، جعلت في السيف و الفرس في نفسي ألف دينار و وزنتها و دفعتها إلى الخازن، و قلت له: ادفع‏ (3) هذه الدنانير في أوثق مكان، و لا تخرجنّ إليّ في حال من الأحوال و لو اشتدت الحاجة


(1) في «ع، م»: عبيد، و كذا في المواضع الآتية.

(2) سهرورد: بلدة قريبة من زنجان بالجبال. معجم البلدان 3: 289.

(3) في «م»: أرفع.
التالي الأصلية 523داخلي 503/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...