محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 103 من 639
صفحة
[صفحة 112] [امتثلها] (1)، وضعها (2) لغير فائدة زادته، بل إظهارا لقدرته، و تعبّدا لبريّته، و إعزازا لأهل دعوته، ثمّ جعل الثواب على طاعته، و وضع العقاب على معصيته، ذيادة (3) لعباده عن نقمته، و حياشة (4) لهم إلى جنّته.
و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله، اختاره قبل أن يجتبله (5)، و اصطفاه قبل أن يبتعثه، و سمّاه قبل أن يستنجبه (6)، إذ الخلائق في الغيب مكنونة، و بسدّ الأوهام (7) مصونة، و بنهاية العدم مقرونة، علما من اللّه في غامض الامور، و إحاطة من وراء حادثة الدهور، و معرفة بمواقع المقدور.
ابتعثه اللّه إتماما لعلمه، و عزيمة على إمضاء حكمه، فرأى الامم فرقا في أديانها، عكّفا على نيراها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه بمحمّد ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها (8)، وجلا عن الأبصار عمهها، و عن الأنفس غممها.
ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و رحمة، و اختيار و رغبة لمحمّد عن تعب هذه الدار، موضوعا عنه أعباء الأوزار، محفوفا بالملائكة الأبرار، و رضوان الربّ الغفّار، و مجاورة الملك الجبّار؛ أمينه على الوحي، و صفيّه و رضيّه، و خيرته من خلقه و نجيّه، فعليه الصلاة و السلام (9)، و رحمة اللّه و بركاته».
ثمّ التفتت إلى أهل المجلس (10)، فقالت لجميع المهاجرين و الأنصار:
«و أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و امناء اللّه على أنفسكم،
(1) من الاحتجاج.
(2) في «ع، م»: سنأها.
(3) الذيادة: الطرد و الدفع «لسان العرب- ذود- 3: 167».
(4) الحياشة: السّوق و الجمع «لسان العرب- حوش- 6: 290».
(5) جبله: أي خلقه «القاموس المحيط- جبل- 3: 356».
(6) انتجب فلانا و استنجبه: إذا استخلصه و اصطفاه اختيارا على غيره «لسان العرب- نجب- 1: 748».
(7) في «ع»: بسر الأوهام، و في بلاغات النساء و الاحتجاج: و بستر الأهاويل.