دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 117 / داخلي 108 من 639

صفحة
[صفحة 117]
أيّها (1) معشر المسلمين؛ أ أبتزّ إرث أبي، يا ابن أبي قحافة؟! أبى اللّه (عزّ و جلّ) (2) أن ترث أباك و لا أرث أبي؟! لقد جئت شيئا فريّا، جرأة منكم على قطيعة الرّحم، و نكث العهد، فعلى عمد ما تركتم كتاب اللّه بين أظهركم و نبذتموه، إذ يقول اللّه (عزّ و جلّ):


وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ (3).


و مع ما (4) قصّ من خبر يحيى و زكريّا إذ يقول‏ رَبِ‏ .. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (5).


و قال (عزّ و جلّ): يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ (6) و قال (تعالى): إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏ (7).


فزعمتم أن لا حظّ لي، و لا أرث من أبي! أ فخصّكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟! أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون‏ (8)؟! أ و لست و أبي من أهل ملّة واحدة؟! أم أنتم بخصوص القرآن و عمومه أعلم من النّبيّ؟! دونكها (9) مرحولة مزمومة (10) تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و نعم الزّعيم‏ (11) محمّد، و الموعد القيامة، و عمّا قليل تؤفكون، و عند السّاعة ما تحسّرون، و لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ (12) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ‏


(1) أيّها: أي هيهات، و إيها بمعنى كفّ و اسكت «الصحاح- إيه- 6: 2226، لسان العرب- إيه- 13:

474».


(2) في الاحتجاج: أ في كتاب اللّه.

(3) النمل 27: 16.

(4) في «ط»: و فيما.

(5) مريم 19: 4- 6.

(6) النساء 4: 11.

(7) البقرة 2: 180.

(8) في «ط»: يتوارثان.

(9) في «ط»: ممن جاء به فدونكموها.

(10) مرحولة: من الرحل و هو مركب للبعير و الناقة، «لسان العرب- رحل- 11: 274». مزمومة: من الزمام و هو الخيط الذي يشد في البرة أو في الخشاش ثم يشد في طرفي المقود «لسان العرب- زمم- 12: 272».

(11) في «ط»: الخصيم.

(12) الأنعام 6: 67.
التالي الأصلية 117داخلي 108/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...