ثمّ ولّت، فأتبعها رافع بن رفاعة الزرقي، فقال لها: يا سيّدة النساء، لو كان أبو الحسن تكلّم في هذا الأمر و ذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد، ما عدلنا به أحدا.
فقالت له يردنها: «إليك عنّي، فما جعل اللّه لأحد بعد غدير خمّ من حجّة و لا عذر».
قال: فلم ير باك و لا باكية كان أكثر من ذلك اليوم، و ارتجّت المدينة، و هاج الناس، و ارتفعت الأصوات.
فلمّا بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر: تربت يداك، ما كان عليك لو تركتني، فربّما رفأت الخرق و رتقت الفتق؟! أ لم يكن ذلك بنا أحقّ؟!
فقال الرجل: قد كان في ذلك تضعيف سلطانك، و توهين كفّتك، و ما أشفقت إلّا عليك.
قال: ويلك، فكيف بابنة محمّد و قد علم الناس ما تدعو إليه، و ما نجنّ (2) لها من الغدر عليه.
فقال: هل هي إلّا غمرة (3) انجلت، و ساعة انقضت، و كأنّ ما قد كان لم يكن، و أنشده:
ما قد مضى ممّا مضى كما مضى* * * و ما مضى ممّا مضى قد انقضى
أقم الصلاة و آت الزكاة، و أمر بالمعروف و انه عن المنكر، و وفر الفيء، وصل القرابة، فإن اللّه يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى