دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 114 من 1064

صفحة
[صفحة 114]
بعظمته و نوره ابتغى من في السّماوات و من في الأرض إليه الوسيلة، فنحن وسيلته في خلقه، و نحن آل رسوله، و نحن حجّة غيبه، و ورثة أنبيائه».


ثمّ قالت:


«أنا فاطمة و أبي محمّد، أقولها عودا على بدء، و ما أقول إذ أقول سرفا و لا شططا لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ (1) إن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، بلّغ النّذارة (2) صادعا بالرّسالة، ناكبا عن سنن المشركين، ضاربا لأثباجهم‏ (3)، آخذا بأكظامهم‏ (4)، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يجذّ (5) الأصنام، و ينكت الهام‏ (6)، حتّى انهزم الجمع، و ولّوا الدّبر، و حتّى تفرّى‏ (7) الليل عن صبحه، و أسفر الحقّ عن محضه‏ (8)، و نطق زعيم الدّين، و هدأت فورة الكفر، و خرست شقاشق الشّيطان‏ (9)، و فهتم بكلمة الإخلاص.


و كنتم على شفا حفرة من النّار، فأنقذكم منها نبيّه، تعبدون الأصنام، و تستقسمون بالأزلام، مذقة الشّارب‏ (10)، و نهزة (11) الطّامع، و قبسة العجلان، و موطئ‏


(1) التوبة 9: 128.

(2) في «ع، م»: فبلغ النداء، و في الشافي و الاحتجاج و الطرائف: فبلّغ الرسالة صادعا بالنذارة.

(3) الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر، و وسط الشي‏ء «الصحاح- ثبج- 1: 301».

(4) يقال: أخذت بكظمه: أي بمخرج نفسه، و الجمع أكظام «الصحاح- كظم- 5: 2023».

(5) جذذت الشي‏ء: كسّرته و قطّعته «الصحاح- جذذ- 2: 561».

(6) أي يرميها إلى الأرض. و الهام: جمع الهامة و هي الرأس.

(7) تفرّى: أي انشقّ «الصحاح- فرا- 6: 2454».

(8) محضه: أي خالصه و صريحه «النهاية- محض- 4: 302».

(9) شبّهت الفصيح المنطيق بالفحل الهادر، و لسانه بشقشقته، و نسبتها إلى الشيطان لما يدخل فيه من الكذب و الباطل، و كونه لا يبالي بما قال. و الشقاشق جمع شقشقة و هي لهاة البعير «النهاية- شقق- 2: 489، لسان العرب- شقق- 10: 185».

(10) المذقة: الشّربة من اللبن الممذوق (الممزوج بالماء) «النهاية- مذق- 4: 311».

(11) النّهزة: الفرصة «النهاية- نهز- 5: 135».
التالي ص 114/1064 — الأصلية 114 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...