دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 23 من 1064

صفحة
[صفحة 23]
فداك، ممّن المعصية؟ فنظر إليّ ثمّ قال: اجلس حتّى أخبرك. فجلست، فقال: إنّ المعصية لا بدّ أن تكون من العبد أو من ربّه، أو منهما جميعا؛ فإن كانت من اللّه (تعالى) فهو أعدل و أنصف من أن يظلم عبده و يأخذه بما لم يفعله.


و إن كانت منهما فهو شريكه، و القويّ أولى بإنصاف عبده الضعيف.


و إن كانت من العبد فعليه وقع الأمر، و إليه توجّه النهي، و له حقّ الثواب و العقاب، و وجبت الجنّة و النار.


قال أبو حنيفة: فلمّا سمعت ذلك قلت: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (1). و قد نظم كلامه (عليه السلام) هذا شعرا، فقيل:


لم تخل أفعالنا اللاتي نذمّ لها* * * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها


إمّا تفرّد بارينا بصنعتها* * * فيسقط اللوم عنّا حين ننشيها


أو كان يشركنا فيها فيلحقه‏* * * ما سوف يلحقنا من لائم فيها


أو لم يكن لإلهي في جنايتها* * * ذنب، فما الذنب إلّا ذنب جانيها


التالي ص 23/1064 — الأصلية 23 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...