دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 314 / داخلي 301 من 639

صفحة
[صفحة 314]
أنا بسيّدي موسى يحرّكني برجله، ففزعت و قمت قائما، فإذا بتلك الجدران المشيّدة، و الأبنية المعلّاة، و ما حولنا من القصور و الأبنية، قد صارت كلّها أرضا (1)، فظننت بمولاي أنّه أخرجني من المحبس الذي كان فيه، قلت: مولاي، خذ بيدي من ظالمك و ظالمي.


فقال: يا مسيّب، تخاف القتل؟


قلت: مولاي، معك لا.


فقال: يا مسيّب فاهدأ على حالتك، فإنّني راجع إليك بعد ساعة واحدة، فإذا ولّيت عنك فسيعود المحبس إلى شأنه.


قلت: يا مولاي، فالحديد الذي عليك، كيف تصنع به؟


فقال: ويحك يا مسيب! بنا و اللّه، ألان اللّه الحديد لنبيّه داود، كيف يصعب علينا الحديد؟!


قال المسيّب: ثمّ خطا، فمرّ بين يديّ خطوة و لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور على ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمام نفسي، و علمت أنّ وعده‏ (2) الحقّ، فلم أزل قائما على قدمي، فلم ينقض إلّا ساعة كما حدّه لي، حتّى رأيت الجدران و الأبنية قد خرّت إلى الأرض سجّدا، و إذا أنا بسيّدي (عليه السلام) و قد عاد إلى حبسه، و عاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال لي: ارفع رأسك يا مسيّب، و أعلم أنّ سيّدك راحل عنك إلى اللّه في ثالث هذا اليوم الماضي.


فقلت: مولاي، فأين سيّدي علي؟


فقال: شاهد (3) غير غائب يا مسيّب، و حاضر غير بعيد، يسمع و يرى.


قلت: يا سيّدي، فإليه قصدت؟


قال: قصدت و اللّه يا مسيّب، كلّ منتخب‏ (4) للّه على وجه الأرض شرقا و غربا،


(1) في «م، ط» زيادة: و الدنيا من حولنا من القصور و الأبنية المعلاة و الأرض.

(2) في «ع، م»: وعدته.

(3) في «ع، م»: شاهدنا.

(4) في «ع»: منتجب، و كلاهما بمعنى واحد.
التالي الأصلية 314داخلي 301/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...