محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 346 من 639 · الصفحة الأصلية 360
صفحة
[صفحة 360] ذكر معجزاته (عليه السلام)
307/ 5- و عنه، قال: حدّثني أبو عليّ محمّد بن زيد القمّي، قال: حدّثني محمّد ابن منير، قال: حدّثني محمّد بن خلف الطوسي، قال: حدّثني هرثمة بن أعين، قال:
دخلت على سيّدي الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام)، و قد ذكر أنّه قد مات، و لم يصحّ، فدخلت اريد الإذن عليه.
و كان في بعض ثقات خدم المأمون خادم يقال له (صبيح الدّيلمي) و كان يتولّى سيّدنا الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) حقّ الولاء (1).
قال: و إذا أنا بصبيح قد خرج، فلمّا رآني قال لي: يا هرثمة، أ لست تعلم أنّني ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟ قال: قلت: بلى.
قال: اعلم يا هرثمة، أنّ المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سرّه و علانيته، في الثلث الأول من الليل، فدخلت و قد صار نهارا من الشموع و بين يديه سيوف مستلّة مشحوذة مسمومة، فدعا بنا غلاما غلاما، فأخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه، و ليس بحضرته أحد من خلق اللّه غيرنا، فقال لنا: إنّ هذا (2) لازم لكم، أنّكم تفعلون ما آمركم به، و لا تخلّفوا عنه.
قال: فحلفنا له، فقال: يأخذ كلّ واحد منكم من الأسياف سيفا بيده، و امضوا حتّى تدخلوا على عليّ بن موسى في حجرته، فإن وجدتموه قائما، أو قاعدا، أو نائما، فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم هذه عليه، فرضّوه رضّا بها، حتّى تخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثمّ أدرجوا عليه بساطه، و امسحوا أسيافكم و صيروا إليّ، فقد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشرة آلاف درهم، و عشر ضياع منتخبة، و الحظوة منّي ما حييت و بقيت.
قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا، و دخلنا عليه في حجرته، فوجدناه مضطجعا يقلّب طرفه و يده، و يتكلّم كلاما لا نعقله. قال: فبادرت الأسياف إليه، حتّى فعل ذلك،