دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 375 / داخلي 361 من 639

صفحة
[صفحة 375]
فقلت في نفسي: إن صحّ هذا، فهي دلالة. و كانت ابنتي دفعت إليّ الحبرة و قالت: بعها و ابتع بثمنها فيروزجا و شيحا (1) من خراسان: فقلت لغلامي: هات السّفط، فلمّا أخرجه وجدتها في عرضه، فدفعتها إليه، و قلت: لا آخذ لها ثمنا.


فقال: هذه دفعتها إليك ابنتك فلانة، و سألتك أن تبتاع لها بثمنها فيروزجا و شيحا، فابتع لها بهذا.


فعجبت ممّا ورد عليّ، و قلت: و اللّه، لأكتبنّ له مسائل أسأله فيها، و لا متحنّنه في مسائل كنت أسأل أباه عنها، فأثبتّ ذلك في درج و غدوت إلى بابه، و الدّرج في كمّي، و معي صديق لي لا يعلم شرح هذا الأمر.


فلمّا صرت إلى بابه رأيت القوّاد و العرب و الجند و الموالي يدخلون إليه، فجلست ناحية و قلت في نفسي: متى أصل أنا إلى هذا؟ فأنا افكّر في ذلك إذ خرج خارج يتصفّح الوجوه، و يقول: أين ابن بنت إلياس؟


فقلت: ها أنا ذا. و أخرج من كمّه درجا، و قال: هذا تفسير مسائلك. ففتحته فإذا فيه تفسير ما معي‏ (2) في كمّي، فقلت: اشهد اللّه و رسوله أنّك حجّة اللّه، و قمت، فقال لي رفيقي: إلى أين أسرعت؟ فقلت: قضيت حاجتي. (3)


338/ 36- و حدّثني أبو المفضّل محمّد بن عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثني أحمد بن الحسين، المعروف بابن أبي القاسم، قال: حدّثني أبي، عن بعض رجاله، عن الهيثم بن واقد، قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) بخراسان، و كان العبّاس يحجبه، فدعاني و إذا عنده شيخ أعور يسأله، فخرج الشيخ، فقال لي ردّ عليّ الشيخ.


فخرجت إلى الحاجب فسألته، فقال: لم يخرج عليّ أحد.


فقال الرضا (عليه السلام): أ تعرف الشيخ؟ فقلت: لا.


(1) الشيح: ضرب من برود اليمن مخطّط؛ و نبات سهلي له رائحة طيّبة «لسان العرب- شيح- 2: 501 و 502».

(2) في «م، ط»: مسائلي.

(3) عيون المعجزات: 108، و قطعة منه في إعلام الورى: 321، و مناقب ابن شهرآشوب 4: 341.
التالي الأصلية 375داخلي 361/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...