محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة القارئ 402 من 639 · الصفحة الأصلية 417
صفحة
[صفحة 417] قال: نعم، قال: و ما هو؟
قال: اضمر في نفسك ما تشاء، و القه بسرّمنرأى فإنّه يخبرك به. فقال: نعم.
فخرجا إلى العسكر و قصدا شارع أبي أحمد، فأخبرا أنّ أبا الحسن عليّ بن محمّد مولانا ركب إلى (1) دار المتوكّل، فجلسا ينتظران عودته، فقال الفطحيّ لصاحبه: إن كان صاحبك هذا إماما فإنّه حين يرجع و يراني يعلم ما قصدته، فيخبرني به من غير أن أسأله (2). قال: فوقفا إلى أن عاد أبو الحسن (عليه السلام) من موكب المتوكل و بين يديه الشاكرية، و من ورائه الرّكبة (3) يشيعونه إلى داره قال: فلمّا بلغ إلى الموضع الذي فيه الرجلان، التفت إلى الرجل الفطحيّ فتفل بشيء من فيه في صدر الفطحيّ، كأنّه غرقئ (4) البيض، فالتصق في صدر الرجل كمثل دارة الدّرهم، و فيه سطر مكتوب بخضرة: «ما كان عبد اللّه هناك، و لا كذلك (5)».
فقرأه الناس، و قالوا له: ما هذا؟ فأخبرهم و صاحبه بقصّتهما، فأخذ التّراب من الأرض فوضعه على رأسه و قال: تبّا لما كنت عليه قبل يومي هذا، و الحمد للّه على حسن هدايته. و قال بإمامته (6).
381/ 14- و حدّثني أبو عبد اللّه القمّي، قال: حدّثني ابن عيّاش، قال: حدّثني أبو طالب عبيد اللّه بن أحمد، قال: حدّثني مقبل الدّيلمي، قال: كنت جالسا على بابنا بسرّمنرأى، و مولانا أبو الحسن (عليه السلام) راكب لدار (7) المتوكّل الخليفة، فجاء فتح القلانسيّ، و كانت له خدمة لأبي الحسن (عليه السلام)، فجلس إلى جانبي و قال: إنّ لي
(1) في «ع، م»: راكب في.
(2) في «ع، م»: أخبره.
(3) الشاكرية: جمع شاكري، المستخدم. و الركبة: جمع راكب.