محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 414 من 639
صفحة
[صفحة 430] يحتاج أن يتوقّى من المزاحمة (1)، ثمّ يدخل (2) فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج قام البوّابون و قالوا: هاتوا دابّة أبي محمّد. فسكن صياح الناس و صهيل الخيل، و تفرّقت الدوابّ حتّى يركب و يمضي.
و قال الشّاكريّ: و استدعاه يوما الخليفة، فشقّ ذلك عليه، و خاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده من العلويّين و الهاشميّين على مرتبته، فركب و مضى إليه.
فلما حصل في الدار قيل له: إنّ الخليفة قد قام، و لكن اجلس في مرتبتك و انصرف.
قال: فانصرف و جاء (3) إلى سوق الدوابّ، و فيها من الضجّة و المصادمة و اختلاف الناس شيء كثير، قال: فلمّا دخل إليها سكنت الضجّة بدخوله (4)، و هدأت الدوابّ، فجلس إلى نخّاس كان يشتري له الدوابّ، فجيء له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه، فباعوه إيّاه بوكس فقال لي: يا محمّد، قم فاطرح السّرج عليه فقمت و علمت (5) أنّه لا يقول لي إلّا ما لا يؤذيني، فحللت الحزام، و طرحت السّرج عليه، فهدأ و لم يتحرّك. و جئت لأمضي به، فجاء النخّاس فقال: ليس يباع. فقال لي:
سلّمه (6) إليهم، قال: فجاء النخّاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة، ذهب (7) منه منهزما.
قال: و ركب، فمضينا، فلحقنا النّخّاس و قال: صاحبه يقول: أشفقت من أن يردّه، فإن كان قد علم ما فيه من الكبس فليشتره. فقال له استاذي: قد علمت. فقال:
قد بعتك. فقال لي: خذه. فأخذته، قال: فجئت به إلى الإصطبل، فما تحرّك و لا آذاني، ببركة استاذي، فلمّا نزل جاء إليه فأخذ باذنه اليمنى فرقاه، ثمّ أخذ باذنه اليسرى فرقاه، قال: فو اللّه، لقد كنت أطرح الشعير له، فافرّقه بين يديه، فلا يتحرّك، هذا
(1) في «ع، م»: يتوقى من الدواب بخفة (وحف/ ع) ليزحمها.