محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 512 / داخلي 493 من 639
صفحة
[صفحة 512] قلت: تخلية السبيل.
قال: فإذا كان وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد خلّى سبيلهنّ، فلم لا يحلّ لهنّ الأزواج؟
قلت: لأنّ اللّه (عزّ و جلّ) حرّم الأزواج (1) عليهنّ.
قال: كيف و قد خلّى الموت سبيلهنّ؟
قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوّض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال: إنّ اللّه (تقدّس اسمه) عظّم شأن نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فخصّهنّ بشرف الامّهات، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أبا الحسن، إنّ هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة، فأيّتهن عصت اللّه بعدي بالخروج عليك، فاطلق لها في الأزواج، و اسقطها من شرف الامّهات و من شرف أمومة المؤمنين».
قلت: فأخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيّام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها من بيته.
قال: السحق دون الزنا، و إنّ المرأة إذا زنت، و أقيم عليها الحدّ، ليس لمن أرادها أن يمتنع (2) بعد ذلك من التزوّج بها لأجل الحدّ (3)، و إذا سحقت وجب عليها الرّجم، و الرّجم خزي، و من قد أمر اللّه برجمه فقد أخزاه، و من أخزاه فقد أبعده، و من أبعده فليس لأحد أن يقربه.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه، عن أمر اللّه لنبيّه موسى (عليه السلام) فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (4) فإنّ فقهاء الفريقين يزعمون أنّها كانت من إهاب (5) الميتة.