دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 98 / داخلي 89 من 639

[صفحة 98]
أن لا طاقة لنا بها، قال: تباعدوا عنها، فتباعدنا فطرح ذيل بردته‏ (1) على عاتقه، و جعل كفّه تحت الصّحفة و شالها إلى منكبه، و جعل يجري‏ (2) بها كما ينحدر سحاب في‏ (3) صبب‏ (4) فوضع الصّحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها، و الصّحفة على حالها لم ينقص منها، و لا خردلة واحدة، ببركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنّا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا، تصدّونا عن دين محمّد، و لا بيان أوثق ممّا رأينا، و لا شرح‏ (5) أوضح ممّا سمعنا؟!


و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإنّ هذا قليل من سحر محمّد.


فلمّا سمع النبيّ مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثمّ أقبل عليهم فقال: كلوا، لا أشبع اللّه بطونكم. فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصّحفة و يهوي بها إلى فيه، فيلوكها لوكا شديدا، يمينا و شمالا، حتّى إذا همّ ببلعها خرجت اللقمة من فيه، كأنّها حجر.


فلمّا طال ذلك عليهم ضجوا بالبكاء و النحيب، و قالوا: يا محمّد. قال النبيّ: يا محمد! قالوا: يا أبا القاسم. قال النبيّ: يا أبا القاسم! قالوا: يا رسول اللّه. قال النبيّ:


لبّيكم.


و كان (صلّى اللّه عليه و آله) إذا نودي باسمه يا أحمد يا محمّد، أجاب بهما، و إذا نودي بكنيته، أجاب بها، و إذا نودي بالرسالة و النبوّة (6) أجاب بالتلبية.


فقال النبيّ: ما الذي تريدون؟ قالوا: يا محمّد، التوبة التوبة، ما نعود- يا محمّد


(1) في «ع، م»: فتباعد الناس و طرح النبي ذيله.

(2) في «ع، م»: يخمر.

(3) في «ع، م»: كما يقلع صحاف ينحدر من.

(4) الصبب: الموضع المنحدر «النهاية 3: 3».

(5) في «ط»: شرع.

(6) في «ع، م»: نودي بالنبوة.
التالي الأصلية 98داخلي 89/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...