دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · صفحة 933 من 1064

صفحة
[صفحة 538]
الغلام بمماكسة البيع‏ (1)، و أنا واقف أترقّب، إذ جذب ردائي جاذب، فحوّلت وجهي إليه، فرأيت رجلا اذعرت حين نظرت إليه، هيبة له، فقال لي: تبيع المشربة؟ فلم أستطع ردّ الجواب، و غاب عن عيني، فلم يلحقه بصري، فظننته مولاي.


فإنّني يوم من الأيّام اصلّي بباب الصّفا بمكّة، فسجدت و جعلت مرفقي في صدري، فحرّكني محرّك برجله، فرفعت رأسي، فقال لي: افتح منكبك عن صدرك.


ففتحت عيني، فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة، و لحقني من هيبته ما حار بصري، فغاب عن عيني.


و أقمت على رجائي و يقيني، و مضت مدّة و أنا أحجّ، و اديم الدّعاء في الموقف.


فإنّني في آخر سنة جالس في ظهر الكعبة و معي يمان بن الفتح بن دينار، و محمّد بن القاسم العلوي، و علّان الكليني، و نحن نتحدّث إذا أنا برجل في الطّواف، فأشرت بالنظر إليه، و قمت أسعى لأتبعه، فطاف حتّى إذا بلغ إلى الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، و يستحلف‏ (2) و يسأل الناس باللّه (عزّ و جلّ) أن يتصدّق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلمّا نظر إلى السائل انكبّ إلى الأرض و أخذ منها شيئا، و دفعه إلى السائل، و جاز، فعدلت إلى السائل فسألته عمّا وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا، و قلت:


أرني ما في يدك. ففتح يده، فقدّرت أنّ فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنّه مولاي (عليه السلام)، و رجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، و عيني ممدودة إلى الطّواف، حتّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة، و حارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه، فجلس، فقلنا له: ممّن الرجل؟


فقال: من العرب.


فقلت: من أيّ العرب؟


فقال: من بني هاشم.


فقلنا: من أي بني هاشم؟


(1) المماكسة في البيع: استنقاص الثمن حتى يصل البائع و المشتري إلى ما يتراضيان عليه.

(2) في «ط»: و يستخلف.
التالي ص 933/1064 — الأصلية 538 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...