الشريف الرضي · نهج البلاغة · الصفحة الأصلية 460 / داخلي 424 من 721
صفحة
[صفحة 460] امتنع من شيء فقد أعذب عنه و العاذب و العذوب الممتنع من الأكل و الشرب
[صفحة 8]
و في حديثه (عليه السلام) كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ
الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور و الفالج القاهر الغالب يقال قد فلج عليهم و فلجهم قال الراجز لما رأيت فالجا قد فلجا
[صفحة 9]
و في حديثه (عليه السلام) كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه واله) فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ
و معنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو و اشتد عضاض الحرب فزع المسلمون إلى قتال رسول الله (صلى الله عليه واله) بنفسه فينزل الله تعالى النصر عليهم به و يأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه و قوله إذا احمر البأس كناية عن اشتداد الأمر و قد قيل في ذلك أقوال أحسنها أنه شبه حمي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها و مما يقوي ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه واله) و قد رأى مجتلد الناس يوم حنين و هي حرب هوازن الآن حمي الوطيس و الوطيس مستوقد النار فشبه رسول الله (صلى الله عليه واله) ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار و شدة التهابها انقضى هذا الفصل و رجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب
فلما قال (عليه السلام) هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما إني لا أملك إلا نفسي و أخي فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ له فقال (عليه السلام) وَ أَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ