السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 487 / داخلي 481 من 509
»»
[صفحة 487]
أقول: و قد ذكرنا في عدّة مواضع من كتابنا انّ السماء كأنّها كعبة الدعاء بالساكنين فيها من الملائكة و أرواح الأنبياء، و هي محل العلاء، و هي باب إطلاق الأرزاق و الآمال و نزول الوحي و تدبير ما يكون، قال اللّه جلّ جلاله «وَ فِي السَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ» (1)، فالبروز و الوقوف على باب اللّه بهذه الصفات، هو أقرب إلى إجابة الدعوات و قضاء الحاجات.
فصل (14) فيما نذكره ممّا يصلّي عليه في صلاة العيد
روينا ذلك بإسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد بإسناده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يخرج حتّى ينظر إلى آفاق السماء، و قال: لا تصلّين يومئذ على بساط و لا بارية، يعني في العيدين (2).
أقول: و اعلم انّني كنت يوما من أيّام الأعياد، قد قمت من السّجادة لأجلس على التّراب، و أصلّي صلاة العيد على المأمور به من الآداب، فأردت أن أجعل ذلك على سبيل العبادة للّه جلّ جلاله لأنّه أهل للعبادة، فورد على خاطري ما معناه:
اذكر كيف نقلناك من هذا التّراب الّذي تجلس عليه إلى ما قد بلغنا بك إليه من التكرّم و التعظيم، و تسخيرنا لك ما سخّرناه، من الأفلاك و الدنيا و الآخرة و الملك العظيم (3)، و اشتغل بالشكر لنا و اعتقاد المنّة العظيمة، من تطلّع خاطرك إلى الوسيلة إلينا بهذه الخدمة اليسيرة السقيمة.
فانّنا إذا (4) رأيناك تقدّم حقّنا على ما يقع منك من الخدم، كأنّي أثبت لك في رسوخ القدم، و سبوغ النعم، و دفع النقم، و أدب العبوديّة، و بلوغ الامنية.