الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 507 من 515

[صفحة 507]

وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِينَ، وَ أَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ، وَ سَدَّ الْأَبْوابَ إِلَّا بابَهُ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَ حِكْمَتَهُ، فَقٰالَ: أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بابُها، فَمَنْ أَرادَ الْمَدِينَةَ (1) فَلْيَأْتِهٰا مِنْ بابَها.


ثُمَّ قالَ لَهُ: أَنْتَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وارِثِي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي، وَ دَمُكَ مِنْ دَمِي، وَ سِلْمُكَ سِلْمِي، وَ حَرْبُكَ حَرْبِي، وَ الإِيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ، كَما خالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي، وَ أَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي، وَ أَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي، وَ تُنْجِزُ عِداتِي، وَ شِيعَتُكَ عَلىٰ مَنابِرَ مِنْ نُورٍ، مُبْيَضَّةً وجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَ هُمْ جِيرانِي، وَ لَوْلٰا أَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي.


وَ كانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ، وَ نُوراً مِنَ الْعَمىٰ، وَ حَبْلَ اللّٰهِ الْمَتِينِ، وَ صِراطَهُ الْمُسْتَقِيمِ، لٰا يُسْبَقُ بِقَراٰبَةٍ فِي رَحِمٍ، وَ لٰا بِسابِقَةٍ فِي دِينٍ، وَ لٰا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ مِنْ مَناقِبهِ، يَحْذُو حَذْوَ (2) الرَّسُولِ (صلى اللّه عليه و آله) (3)، وَ يُقاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَ لٰا تَأْخُذُهُ فِي اللّٰهِ لَوْمَةُ لٰائِمٍ.


قَدْ وَتَرَ (4) فِيهِ صَنادِيدَ (5) الْعَرَبِ، وَ قَتَلَ أَبْطالَهُمْ، وَ ناوَشَ (6) ذُؤْبانَهُمْ، وَ أَوْدَعَ (7) قُلُوبَهُمْ أَحْقاٰداً بَدْرِيَّةً وَ خَيْبَرِيَّةً وَ حُنَيْنِيَّةً وَ غَيْرَهُنَّ.


فَأَضَبَّتْ (8) عَلىٰ عَداوَتِهِ، وَ أكَبَّتْ عَلىٰ مُنابَذَتِهِ (9) حَتّىٰ قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَ الْقاسِطِينَ وَ الْمارِقِينَ.


(1) الحكمة (خ ل).

(2) حذا حذوا: قطعها على مثال.

(3) صلّى اللّٰه عليهما و آلهما (خ ل).

(4) الوتر: الانتقام أو الظلم فيه.

(5) الصنديد: السيد الشجاع.

(6) ناهش (خ ل) أقول: ناوشوهم في القتال: نازلوهم.

(7) فأودع (خ ل).

(8) الضبّ: الحقد الخفي.

(9) نابذه الحرب: جاهره بها.

التالي صفحة 507 من 515 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...