الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 123 من 643

صفحة
[صفحة 89]

مِنَ الأُمُورِ عَظِيماً، وَ اخْطَأْتُ خَطَأَ جَسِيماً، وَ اسَأْتُ الىٰ نَفْسِي حَدِيثاً وَ قَدِيماً، وَ كُنْتُ فِي مَعاصِيكَ ساهِياً لٰاهِياً، وَ عَنْ طاعَتِكَ نَوَّاماً ناسِياً، فَقَدْ طالَ عَنْ ذِكْرِكَ سَهْوِي، وَ قَدْ اسْرَعْتُ الىٰ ما كَرِهْتَ بِجَمِيعِ جَوارِحِي.


الٰهِي قَدْ انْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ اشْكُرْ، وَ بَصَّرْتَنِي فَلَمْ ابْصُرْ، وَ ارَيْتَنِي الْعِبَرَ فَلَمْ اعْتَبِرْ، وَ اقَلْتَنِي الْعَثَراتِ فَلَمْ اقْصُرْ، وَ سَتَرْتَ مِنِّي الْعَوْراتِ فَلَمْ اسْتَتِرْ، وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ اصْبِرْ، وَ عَصَمْتَنِي فَلَمْ اعْتَصِمْ، وَ دَعَوْتَنِي إِلَى النَّجاةِ فَلَمْ اجِبْ، وَ حَذَّرْتَنِي الْمَهالِكَ فَلَمْ احْذَرْ.


الٰهِي الٰهِي خَلَقْتَنِي سَمِيعاً، فَطٰالَ لِما كَرِهْتَ سِماعِي، وَ انْطَقْتَنِي فَكَثُرَ فِي مَعاصِيكَ مَنْطِقِي، وَ بَصَّرْتَنِي فَعَمىٰ عَنِ الرُّشْدِ بَصَرِي، وَ جَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً، فَكَثُرَ فِيما يُرْدِينِي (1) سَمْعِي وَ بَصَرِي، وَ جَعَلْتَنِي قَبُوضاً بَسُوطاً، فَدٰامَ فِيما نَهَيْتَنِي عَنْهُ قَبْضِي وَ بَسْطِي، وَ جَعَلْتَنِي ساعِياً مُتَقَلِّباً، فَطٰالَ فِيما يُرْدِينِي سَعْيِي وَ تَقَلُّبِي، وَ غَلَبَتْ عَلَيَّ شَهَواتِي، وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوارِحيِ.


فَقَدِ اشْتَدَّتْ الَيْكَ فاقَتِي، وَ عَظُمَتْ الَيْكَ حاجَتِي، وَ اشْتَدَّ الَيْكَ فَقْرِي، فَبِأَيِّ وَجْهٍ اشْكُو الَيْكَ امْرِي، وَ بِأَيِّ لِسانٍ اسْأَلُكَ حَوائِجِي، وَ بِأَيِّ يَدٍ ارْفَعُ الَيْكَ رَغْبَتِي، وَ بِأَيَّةِ نَفْسٍ انْزِلُ الَيْكَ فاقَتِي، وَ بِأَيِّ عَمَلٍ أَبُثُّ الَيْكَ حُزْنِي وَ فَقْرِي، أَ بِوَجْهِيَ الَّذِي قَلَّ حَياؤُهُ مِنْكَ يا سَيِّدِي، امْ بِقَلْبِيَ الَّذِي قَلَّ اكْتِراثُهُ (2) مِنْكَ يا مَوْلايَ، امْ بِلِسانِي النَّاطِقِ كَثِيراً بِما كَرِهْتَ يا رَبِّ، امْ بِبَدَنِيَ السّاكِنِ فيهِ حُبُّ مَعاصِيكَ يا الٰهِي، امْ بِعَمَلِيَ الْمُخالِفِ لِمَحَبَّتِكَ يا خالِقِي، امْ بِنَفْسِيَ التّارِكَةِ لِطاعَتِكَ يا رازِقِي.


فَانَا الْهالِكُ انْ لَمْ تَرْحَمْنِي، وَ انَا الْهالِكُ انْ كُنْتَ غَضِبْتَ عَلَيَّ، وَ يا وَيْلِي وَ الْعَوْلُ عَلَيَّ مِنْ ذُنُوبِي وَ خَطِيئَتِي وَ إِسْرافِي عَلىٰ نَفْسِي، فَبِمَنْ اسْتَغِيثُ فَيُغِيثُنِي انْ لَمْ تَغِثْنِي يا سَيِّدِي، وَ الىٰ مَنْ اشْكُو فَيَرْحَمُنِي انْ كُنْتَ


(1) الردى: الهالك، أردى الرجل: أهلكه.

(2) اكترث بالأمر: بالى به.

التالي ص 123/643 — الأصلية 89 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...