الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 154 / داخلي 148 من 509

[صفحة 154]

فوحقّ من بعثني بالحقّ نبيّا من صلّى هذه الصّلاة و سبّح في آخرها ثلاث عشر مرّة، و استغفر اللّه، فإنّه يرى ليلة القدر كلّما صلّى بهذه الصّلاة و يوم القيامة يشفع في سبعمائة الف من أمّتي، و غفر اللّه له و لوالديه ان شاء اللّه تعالى.


فصل (19) فيما نذكره من أسباب العناية بمن يراد تعريفه بليلة القدر


اعلم انّ اللّٰه جلّ جلاله قادر ان يعرف بليلة القدر من يشاء كما يشاء و بما يشاء، فلا تلزم هذه العلامة من التعريف، و اطلب زيادة الكشف من المالك الرحيم الرّءوف اللطيف، فانّني عرفت و تحقّقت من بعض من أدركته انّه كان يعرف ليلة القدر كلّ سنة على اليقين.


و إذا جاز (1) من لا يتمكّن من التلفظ في الأدعية بطلبها في باقي الشّهر، بل يصرف لسانه و قلبه عن الاختيار الّذي كان عليه قبل الظفر بها، و هي رحمة أدركته من ربّ العالمين، و ليست بأعظم من رحمة اللّٰه جلّ جلاله بمعرفة ذاته المقدّسة و صفاته المنزّهة و معرفة سيّد المرسلين و خواصّ عترته الطّاهرين.


و إيّاك ان تكذب بما لم تحط به علما من فضل اللّٰه جلّ جلاله العظيم، فتكون كما قال اللّٰه جلّ جلاله «وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هٰذٰا إِفْكٌ قَدِيمٌ» (2)، فكلّ المعلومات لم تكن محيطا بها ثم علمت بعد الاستبعاد لها.


و لو قال لك قائل: انّه رأى ترابا يمشي على الأرض باختياره، و يحيط بعلوم كثيرة في إسراره، و يغلب من هو أقوى منه مثل السّبع و الفيل، و الأمور الّتي يتمكن منها ابن آدم في اقتداره، كنت قد استبعدت هذا القول من قائله، و تطلّعت إلى تحقيقه و دلائله، فإذا قال لك: هذا التّراب الّذي أشرت إليه هو أنت على اليقين، فإنّك تعلم انّك من تراب و تعود إلى تراب، و انّما صرت كما أنت بقدرة ربّ العالمين، فذلك الّذي أقدرك مع


(1) كذا.

(2) الأحقاف: 11.

التالي الأصلية 154داخلي 148/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...