الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 252 من 643

صفحة
[صفحة 194]

فاعلم انّ كلّ مسلم فإنّه يعتقد انّ اللّٰه جلّ جلاله يعطي على الحسنة الواحدة في دار البقاء، من الخلود و دوام العافية و كمال النّعماء، ما يحتمل أن يقدم لهذا العبد المغتسل في دار الفناء بعض ذلك العطاء، و هو ما ذكره من العافية و الشفاء.


فصل (2) فيما نذكره من صوم الإخلاص و حال أهل الاختصاص من طريق الاعتبار

اعلم انّ أصل الأعمال و الّذي عليه مدار الأفعال، ينبغي ان يكون هو محلّ التنزيه عن الشوائب و النقصان، و لمّا كان صوم شهر رمضان مداره على معاملة العقول و القلوب لعلّام الغيوب، وجب أن يكون اهتمام خاصّته جلّ جلاله و خالصته بصيام العقل و القلب عن كلّما يشغل عن الربّ.


فان تعذّر استمرار هذه المراقبة في سائر الأوقات لكثرة الشواغل و الغفلات، فلا أقلّ ان يكون الإنسان طالبا من اللّٰه جلّ جلاله ان يقوّيه على هذه الحال، و يبلّغه صفات أهل الكمال، و ان يكون خائفا من التّخلّف عن درجات أهل السّباق، مع علمه بإمكان اللّحاق.


فإنّه قد عرف انّ جماعة كانوا مثله من الرعيّة للسّياسة العظيمة النبويّة، و بلغوا غايات من المقامات العاليات، و فيهم من كان غلاما، ما يخدم أولياء اللّٰه جل جلاله في الأبواب، و ما كان جليسا و لا نديما لهم، و لا ملازما في جميع الأسباب، فما الذي يقتضي أن يرضي من جاء بعدهم بالدّون و بصفقة المغبون، و أقلّ مراتب المراد منه ان يجري اللّٰه جلّ جلاله و رسوله (صلوات اللّه عليه)، مجرى صدّيق يحبّ القرب منه، و يستحيي منه، و هو حاذر من الاعراض عنه.


فإذا قال العبد: ما اقدر على هذا التّوفيق، و هو يقدر عليه مع التصديق، فهو يعلم من نفسه انّه ما كفاه الرّضا بالنقصان و الخسران، حتّى صار يتلّقى اللّٰه جلّ جلاله و رسوله و آله (عليهم السلام)، بالبهتان و الكذب و العدوان.


التالي ص 252/643 — الأصلية 194 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...