الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 473 / داخلي 467 من 509

صفحة
[صفحة 473]

مُمَزَّقٌ بِيَدِ إِيثارِهِ عَلَيْكُمْ، وَ مِغْفَرُ غُفْرانِ ذُنُوبِهِ مُكَسَّرٌ بِيَدِ تَهْوِينِهِ بِالاسْتِغْفارِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ الَيْكُمْ، وَ عَوْراتُهُ مَكْشُوفَةٌ وَ عَثَراتُهُ مَخُوفَةٌ.


فَهُوَ مُتَهَتِّكٌ (1) فِي هٰذا الْعِيدِ السَّعِيدِ بِسُوءِ مَلْبُوسِهِ، وَ خَجْلٰانٌ خِزْيانٌ مِنْ ثِيابِ نُحُوسة، فَما أَنْتُمْ صانِعُونَ بِمَمْلُوكٍ يَقُولُ بِلِسانِ حالِهِ: إِنَّا لِلّٰهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، وَ أَنْتُمْ عَلَّمْتُمُ الْمُلُوكَ (2) مَكارِمَ الْأَخْلاقِ، وَ عَنْكُمْ وَ مِنْكُمْ عُرِفَ ابْتِداءُ الْخِلَعِ، وَ إِطْلاقُ الْأَعْناقِ وَ الْأَرْزاقِ.


وَ قَدْ كانَ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ لَمَّا ابْتَدَأْتُمْ بإِنْشائِهِ عَرَفْتُمْ ما يَقَعُ مِنْهُ مِنْ سُوءِ إِبائِهِ (3)، وَ وَسِعَهُ حِلْمُكُمْ، حَتّىٰ خَلَعْتُمْ عَلَيْهِ خِلَعَ الْبَقاءِ، وَ خِلَعَ سَلٰامَةِ الْأَعْضاءِ، وَ خِلَعَ الشِّفاءِ مِنَ الْأَدْواءِ، وَ كَسَوْتُمُوهُ لَحْماً وَ جِلْداً، وَ بالَغْتُمْ مَعَهُ إِنْعاماً وَ رِفْداً.


فَيَبْقى الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ عُرْياناً بِحَضْرَتِكُمْ (4)، فَمَنْ ذا يَسْتُرُهُ وَ يَكْسُوهُ إِذا رَآهُ، وَ قَدْ ضاقَتْ عَنْهُ سِعَةُ رَحْمَتِكُمْ، وَ مَنْ يَأْوِيهِ إِذا نُودِيَ عَلَيْهِ: أَيْ طَرِيدُ نِقْمَتِكُمْ، فَيا مَنْ خَلَعَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ عَرَفَ ما يَنْتَهِي حالُهُ إِلَيْهِ، وَ رَبَّاهُ وَ غَذَّاهُ وَ آواهُ، فَقَدْ أَحاطَ عِلْماً بِجُرْأَتِهِ عَلَيْهِ، وَ ما كانَ قَدْ تَشَرَّفَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلاهُ، وَ لٰا ارْتَضاهُ أَنْ يَخْدِمَهُ فِي دُنْياهُ.


ارْحَمْ اسْتِغاثَتَهُ بِكَ، وَ اسْتِكانَتَهُ لَكَ، وَ اسْتِجارَتَهُ بِظِلِّكَ، وَ وَسِيلَتَهُ بِفَضْلِكَ الىٰ عَدْلِكَ، وَ اكْسِرْ مِنْ خِلَعِ الْعَفْوِ وَ الْغُفْرانِ، وَ الْأَمانِ وَ الرِّضْوانِ، ما يَكُونُ ذِكْرُها وَ شُكْرُها وَ نَشْرُها، مَنْسُوباً إِلىٰ مُجَرَّدِ رَحْمَتِكَ وَ جُودِكَ.


فَقَدِ انْكَسَرَ قَلْبُهُ، وَ خَجِلَ وَ اسْتَحْيا مِنْ وُقُوفِهِ عُرْياناً فِي يَوْمِ عِيدِكَ، مَعَ كَثْرَةِ مَنْ خَلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ عَبِيدِكَ وَ وُفُودِكَ، وَ مالَهُ بابٌ غَيْرُ بابِكَ، وَ هُوَ عاجِزٌ


(1) مهتك (خ ل).

(2) المملوك (خ ل).

(3) إيابه (خ ل).

(4) فبحضرتكم (خ ل).

التالي الأصلية 473داخلي 467/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...