السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 62 من 643
صفحة
[صفحة 2] (1) أقول: و في هذا الشّهر بملك ملوك أهل الفضائل، فقد رويت عن جماعة منهم ابن بابويه قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير و أعطى كل سائل. (2)
و امّا الاستظهار للصيام بإصلاح الطعام:
فاعلم انّني انّما ذكرت انّ ذلك من المهام، لانّني وجدت الدّاخلين في صيام شهر رمضان، باعتبار ما تقوّوا به من الطعام و الشراب عدّة أصناف:
صنف منهم: كانت قوّته على الصوم من طعام حرام، فدخوله في الصّيام كنحو من وجب عليه الحجّ و فرّط فيه، فأخذ جملا حراما حجّ عليه.
و صنف منهم: كانت قوّته على الصّوم من طعام حرام و حلال مختلطا، فانّ دخوله في الصّيام كمن وجب عليه الحجّ و فرّط فيه، فأخذ جملا له بعضه بقدر الحلال من الطعام و لغيره بعضه بقدر الحرام و حجّ عليه.
و صنف منهم: كانت قوّته على الصيام بطعام حرام لا يعلم كونه حراما أو مختلطا من حلال و حرام، لا يعلم ذلك و يعتقد حلالا، فهو كنحو من وجب عليه الحجّ ففرّط فيه و استأجر جملا لا يعلم انّ الجمّال غصبه، أو كان ثمنه من حلال أو حرام، و اشتراه بعين الذهب، فإذا ظفر صاحب الجمل أو الشّريك بالجمل استعاده و منعه من العمل أو شركه فيما حصّل من الأمل.
و صنف: كانت قوّته على الصّيام بطعام حلال، لكنّه كان يأكله أكل الدّوابّ بمجرّد الشهوات، فحاله كحال من دخل حضرة الملوك، حين استدعوه للحضور لمجالستهم و ضيافتهم و كرامتهم، و ما تأدّب في المجيء إليهم في دوابّه و ثيابه و أسبابه، و كان في طريقه غافلا عنهم و مهوّنا بآداب السلوك إليهم، و قد كان قادرا ان يركب من الدّوابّ و يلبس