تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 130 من 740
صفحة
[صفحة 118]
____________
و أمّا الّذي لم يحمل بهم رحم، فعصى موسى، و كبش إبراهيم، و آدم و حوّاء.
و أمّا الّذي يتنفّس من غير روح، فالصّبح، لقوله تعالى: و الصّبح إذا تنفّس.
و أمّا النّاقوس، فإنّه يقول: طقّا طقّا، حقّا حقّا، مهلا مهلا، عدلا عدلا، صدقا صدقا، إنّ الدّنيا قد غرّتنا و استهوتنا، تمضي الدّنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهى منّا ركنا، إنّ الموتى [كذا] قد أخبرنا أنّا نرحل فاستوطنّا.
و أمّا الظّاعن، فطور سيناء لمّا عصت بنو إسرائيل و كان بينه و بين الأرض المقدّسة أيّام فقلع اللّه منه قطعة و جعل لها جناحين من نور فنتقه عليهم، فذلك قوله: «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ». و قال لبني إسرائيل: إن لم تؤمنوا و إلّا أوقعته عليكم، فلمّا تابوا ردّه إلى مكانه.
و أمّا المكان الّذي لم تطلع عليه الشّمس إلّا مرّة واحدة، فأرض البحر لمّا فلقه اللّه لموسى (ع) و قام الماء أمثال الجبال و يبست الأرض بطلوع الشّمس عليها، ثمّ عاد ماء البحر إلى مكانه.
و أمّا الشّجرة الّتي يسير الرّاكب في ظلّها مائة عام، فشجرة طوبى، و هي سدرة المنتهى في السّماء السّابعة، إليها ينتهي أعمال بني آدم، و هي من أشجار الجنّة، ليس في الجنّة قصر و لا بيت إلّا و فيه غصن من أغصانها، و مثلها في الدّنيا الشّمس أصلها واحد و ضوؤها في كلّ مكان.
و أمّا الشّجرة الّتي نبتت من غير ماء، فشجرة يونس، و كان ذلك معجزة له، لقوله تعالى: «وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ».
و أمّا غذاء أهل الجنّة، فمثلهم في الدّنيا الجنين في بطن أمّه، فإنّه يغتذي من سرّتها و لا يبول و لا يتغوّط.
و أمّا الألوان في القصعة الواحدة، فمثلها في الدّنيا البيضة فيها لونان: أبيض و أصفر و لا يختلطان.
و أمّا الجارية الّتي تخرج من التّفّاحة، فمثلها في الدّنيا الدّودة تخرج من التّفّاحة و لا تتغيّر.
و أمّا الجارية الّتي تكون بين اثنين، فالنّخلة الّتي تكون في الدّنيا لمؤمن مثلي و لكافر مثلك، و هي لي في الآخرة دونك، لأنّها في الجنّة و أنت لا تدخلها.
و أمّا مفاتيح الجنّة، فلا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه.
قال ابن المسيّب: فلمّا قرأ قيصر الكتاب قال: ما خرج هذا الكلام إلّا من بيت النّبوّة. ثمّ سأل عن المجيب، فقيل له: هذا جواب ابن عمّ محمّد (ص)، فكتب إليه:
(سلام عليك، أمّا بعد، قد وقفت على جوابك، و علمت أنّك من أهل بيت النّبوّة، و معدن الرّسالة، و أنت موصوف بالشّجاعة و العلم، و أؤثر أن تكشف لي عن مذهبكم، و الرّوح الّتي ذكرها اللّه في كتابكم في قوله: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي».
فكتب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام):
أمّا بعد، فالرّوح نكتة لطيفة، و لمعة شريفة، من صنعة بارئها، و قدرة منشئها، أخرجها من خزائن ملكه و أسكنها في ملكه، فهي عنده لك سبب، و له عندك وديعة، فإذا أخذت ما لك عنده أخذ ما له عندك، و السّلام.
و قد نصّ على القصّة بطولها الحافظ العاصميّ في زين الفتى في شرح سورة هل أتى، و تذكرة خواصّ الأمّة، لسبط ابن الجوزيّ الحنفيّ: 87.