تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 129 من 737
صفحة
[صفحة 117]
____________
فقال عليّ: أنا أجيبك، هو القرآن، يجتمع عليه أهل الدّنيا فيأخذون منه حاجتهم فلا ينقص منه شيء فكذلك ثمار الجنّة.
فقال الأسقف: صدقت.
قال: أخبرني هل للسّماوات من قفل؟.
فقال عليّ: قفل السّماوات الشّرك باللّه.
فقال الأسقف: و ما مفتاح ذلك القفل؟.
قال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، لا يحجبها شيء دون العرش.
فقال: صدقت.
فقال: أخبرني عن أوّل دم وقع على وجه الأرض؟.
فقال عليّ: أمّا نحن فلا نقول كما يقولون: دم الخشّاف، و لكن أوّل دم وقع على وجه الأرض مشيمة حوّاء حيث ولدت هابيل بن آدم. قال: صدقت، و بقيت مسألة واحدة.
أخبرني: أين اللّه؟. فغضب عمر.
فقال عليّ: أنا أجيبك، و سل عمّا شئت، كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إذ أتاه ملك فسلّم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من أين أرسلت؟. فقال: من السّماء السّابعة من عند ربّي، ثمّ أتاه آخر فسأله، فقال: أرسلت من الأرض السّابعة من عند ربّي، فجاء ثالث من الشّرق، و رابع من المغرب فسألهما فأجابا كذلك، فاللّه عزّ و جلّ هاهنا و هاهنا، في السّماء إله و في الأرض إله.
و نظيره أورده الفضل بن شاذان في كتابه الرّوضة: 145، و الفضائل: 202، و حكاه عنهما العلّامة المجلسيّ في بحاره 10- 58- 60، عن أنس بن مالك، و هناك روايات عديدة في هذا الباب.
و منها: ما أخرجه أحمد بن حنبل- إمام الحنابلة- في الفضائل بإسناده عن ابن المسيّب قال: كان عمر بن الخطّاب يقول: أعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن.
قال ابن المسيّب: و لهذا القول سبب و هو: أنّ ملك الرّوم كتب إلى عمر يسأله عن مسائل فعرضها على الصّحابة فلم يجد عندهم جوابا، فعرضها على أمير المؤمنين فأجاب عنها في أسرع وقت بأحسن جواب .. و ذكر الكتاب بطوله، ثمّ قال: فقرأ عليّ (ع) الكتاب و كتب في الحال خلفه:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد، فقد وقفت على كتابك أيّها الملك، و أنا أجيبك بعون اللّه و قوّته و بركته و بركة نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم:
أمّا الشّيء الّذي لم يخلقه اللّه تعالى، فالقرآن، لأنّه كلامه و صفته، و كذا كتب اللّه المنزلة، و الحقّ سبحانه قديم و كذا صفاته.
و أمّا الّذي لا يعلمه اللّه، فقولكم: له ولد و صاحبة و شريك، ما اتّخذ اللّه من ولد و ما كان معه من إله لم يلد و لم يولد.
و أمّا الّذي ليس عند اللّه، فالظّلم، و ما ربّك بظلّام للعبيد.
و أمّا الّذي كلّه فم، فالنّار، تأكل ما يلقى فيها و أمّا الّذي كلّه رجل، فالماء.