بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 238 من 740

صفحة
[صفحة 226]

وَ نَصْبِهِ إِمَاماً عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ. قَالُوا لَهُمْ: إِنَّا مَعَكُمْ‏. (1) عَلَى مَا وَاطَأْنَاكُمْ عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ عَلِيِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ كَائِنَةٌ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ وَ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَسْتَمِعُونَهُ مِنَّا مِنْ تَقْرِيظِهِمْ، وَ تَرَوْنَنَا نَجْتَرِئُ عَلَيْهِ‏ (2) مِنْ مُدَارَاتِهِمْ فَإِنَّا (3) نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ‏ بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ (ص)!: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ (4) يُجَازِيهِمْ جَزَاءَ اسْتِهْزَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ‏ (5) يُمْهِلُهُمْ وَ يَتَأَتَّى بِهِمْ‏ (6) بِرِفْقِهِ وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، وَ يَعِدُهُمْ إِذَا أَنَابُوا الْمَغْفِرَةَ يَعْمَهُونَ‏ (7) وَ هُمْ يَعْمَهُونَ وَ لَا يَرْعَوُونَ‏ (8).


قَالَ الْعَالِمُ (صلوات الله عليه)‏ (9): فَأَمَّا اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ‏ (10) بِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَعَ إِجْرَائِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ظَاهِرِ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لِإِظْهَارِهِمْ مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْمُوَافَقَةِ، يَأْمُرُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالتَّعْرِيضِ لَهُمْ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَى الْمُخْلِصِينَ مَنِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضِ، وَ يَأْمُرُ بِلَعْنِهِمْ.


وَ أَمَّا اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَقَرَّهُمْ فِي دَارِ اللَّعْنَةِ وَ الْهَوَانِ وَ عَذَّبَهُمْ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ الْعَجِيبَةِ مِنَ الْعَذَابِ، وَ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجِنَانِ‏


____________


(1) ذكر ما بعد الآية في المصدر: .. إنّما نحن ..

(2) جاء في المصدر: و ترونا نجتري عليهم، و هو الظّاهر.

(3) في التّفسير: فإنّما، فيكون جزء الآية الكريمة.

(4) البقرة: 15.

(5) البقرة: 15.

(6) في المصدر: و يتأنّى بهم.

(7) البقرة: 15. و في نسخة من المصدر: و هم يعمهون.

(8) في التّفسير: يعمهون لا ينزعون .. و فيه زيادة هنا: .. عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمّد (ص).

و عليّ (ع) يمكنهم إيصاله إليهما إلّا بلغوه.


(9) في المصدر: قال الإمام العالم (عليه السلام).

(10) جاء: اللّه تعالى، في المصدر.

التالي ص 238/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...