تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 466 من 740
صفحة
[صفحة 437]
أسامة (1)، و لم يسند منعه إلى رواية و خبر، و ذكر له بعض المتعصّبين (2) خبرا ضعيفا يدلّ بزعمه على أنّه لم يكن فيه.
و قال ابن أبي الحديد (3): كثير من المحدّثين يقولون كان أبو بكر من الجيش، و الأمر عندي في هذا الموضع مشتبه، و التواريخ مختلفة (4).
و الجواب أنّ وروده في رواياتهم- سيّما إذا كان جلّهم قائلين به مع اتّفاق رواياتنا عليه- يكفينا في الاحتجاج و لا يضرّنا خلاف بعضهم.
و أمّا استناد صاحب المغني (5) في عدم كونه من الجيش بما حكاه عن أبي علي من أنّه لو كان أبو بكر من الجيش لما ولّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر الصلاة في مرضه مع تكريره أمر الجيش بالخروج و النفوذ (6)، فقد عرفت ما في حكاية الصلاة من وجوه الفساد، مع أنّه لم يظهر من رواياتهم ترتيب بين الأمر بالتجهيز و الأمر بالصلاة، فلعلّ الأمر بالصلاة كان قبل الأمر بالخروج، أو كان في أثناء تلك الحال، فلم يدلّ على عدم كون أبي بكر من الجيش.
و يؤيّده ما رواه ابن أبي الحديد (7) من أنّه لم يجاوز آخر القوم الخندق حتّى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لو بني الكلام على ما رويناه، فبعد تسليم الدلالة على التأخّر ينهدم به بنيان ما أسّسه، إذ يظهر منها أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سمع صوت أبي بكر، و علم أنّه تأخّر عن أمره و لم يخرج، خرج متحاملا و أخّره عن المحراب و ابتدأ بالصلاة.
____________
(1) المغني، الجزء المتمّم للعشرين: 344.
(2) كما حكاه ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 17- 182- 183.
(3) قاله في شرحه 17- 183.
(4) ذكره في شرح النهج 17- 182.
(5) المغني، الجزء المتمّم للعشرين: 346.
(6) و قد حكاه عنه في الشافي 4- 154، و شرح النهج لابن أبي الحديد 17- 176.