بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 467 من 1807

صفحة
[صفحة 467]

إن شاء اللّه تعالى.


و هذا في الحقيقة تسليم لما ذكره السيّد رضي اللّه عنه من أنّه لا يخرج هذا الكلام من أن يكون طعنا على أبي بكر إلّا (1) بأن يكون طعنا على عمر.


ثم قال ابن أبي الحديد (2): و قول المرتضى: قد يتّفق من ظهور فضل غير أبي بكر، و خوف الفتنة ما اتّفق لأبي بكر فلا يستحقّ القتل، فإنّ لقائل أن يقول:


إنّ عمر لم يخاطب بهذا إلّا أهل عصره، و كان يذهب إلى أنّه ليس فيهم كأبي بكر، و لا من يحتمل له أن يبايع فلتة كما احتمل ذلك لأبي بكر، فإن اتّفق أن يكون في عصر آخر بعد عصره من يظهر فضله، و يكون في زمانه كأبي بكر في زمانه فهو غير داخل في نهي عمر و تحريمه.


و يرد عليه ظاهر (3) مثل هذا الخطاب عمومه لما بعد عصر الخطاب، و لذلك لم يخصّص أحد ما ورد في الأخبار من الأوامر و النواهي بزمان دون آخر.


و لو فرضنا اختصاص الحكم بأهل ذلك العصر نقول: من أين كان يعلم عمر أنّ مدّة خلافته- و العياذ باللّه- لا يمتدّ حينا من الدهر يظهر للناس من فضل رجل من أهل ذلك العصر مثل ما ظهر لأبي بكر حتّى لا يستحقّ من دعا إلى بيعته القتل، فإنّ ظهور الفضل الذي زعمه لأبي بكر لم يكن ثابتا له في جميع عمره، بل إنّما توهّمه فيه من توهّم بعد حين و زمان، و لم يكن عمر خطب بهذه‏ (4) الخطبة عند علمه بموته حتّى يعلم أنّه ليس في أهل العصر من تمدّ إليه الأعناق مثل أبي بكر فإنّه خطب بها أوّل جمعة دخل المدينة بعد انصرافه من الحجّ، و لم يكن طعنه أبو لؤلؤة حتّى يعلم أنّه سيموت و لا يبقى زمانا يمكن فيه ظهور فضل رجل من أهل العصر فكان اللائق أن يقيّد كلامه ببعض القيود و لا يهمل ذكر الشروط.


____________


(1) كلمة: إلّا، هنا عاطفة.

(2) في شرحه على النهج 2- 37، بتصرّف.

(3) في (س): أن ظاهر .. و وضع على: أن، رمز الاستظهار و هو كذلك.

(4) في (س): هذه، من دون الباء.

التالي ص 467/1807 — الأصلية 467 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...