بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 484 من 740

صفحة
[صفحة 455]

مَرَّةً عَلَى كَلَامٍ‏ (1) بَلَغَهُ عَنِّي، وَ ذَلِكَ لَمَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ‏ (2) بِالْأَشْعَثِ أَسِيراً فَمَنَّ عَلَيْهِ وَ أَطْلَقَهُ وَ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ، فَقُلْتُ لِلْأَشْعَثِ- وَ هُوَ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (3)-:


يَا عَدُوَّ اللَّهِ! أَ كَفَرْتَ بَعْدَ إِسْلَامِكَ، وَ ارْتَدَدْتَ نَاكِصاً (4) عَلَى عَقِبَيْكَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ الْأَشْعَثُ نَظَراً شَزْراً عَلِمْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَنِي بِكَلَامٍ فِي نَفْسِي، ثُمَّ لَقِيَنِي‏ (5) بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَرَافَقَنِي، ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟!. فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَ لَكَ عِنْدِي شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: بِئْسَ الْجَزَاءُ هَذَا لِي مِنْكَ. فَقُلْتُ: عَلَامَ‏ (6) تُرِيدُ مِنِّي حُسْنَ الْجَزَاءِ؟. قَالَ: لِأَنَفَتِي لَكَ مِنِ اتِّبَاعِ هَذَا الرَّجُلِ- يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ-، وَ اللَّهِ‏ (7) مَا جَرَّأَنِي عَلَى الْخِلَافِ عَلَيْهِ إِلَّا تَقَدُّمُهُ عَلَيْكَ‏ (8)، وَ لَوْ كُنْتَ صَاحِبَهَا لَمَا رَأَيْتَ مِنِّي خِلَافاً عَلَيْكَ. قُلْتُ: وَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فَمَا تَأْمُرُ الْآنَ؟. قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ أَمْرٍ، بَلْ وَقْتُ صَبْرٍ (9)، وَ مَضَى وَ مَضَيْتُ، وَ لَقِيَ الْأَشْعَثُ الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ السَّعْدِيَّ فَذَكَرَ لَهُ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، فَنَقَلَ الزِّبْرِقَانُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ (10)، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِي، ثُمَّ قَالَ:


إِنَّكَ لَتَشَوَّقُ‏ (11) إِلَيْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: وَ مَا يَمْنَعُنِي الشَّوْقَ‏ (12) إِلَى مَا كُنْتُ أَحَقَ‏


____________


(1) في الشّافي: شي‏ء، بدلا من: كلام.

(2) لا توجد: عليه، في المصدر، و فيه: بالأشعث بن قيس.

(3) في الشّافي: و هو بين يدي أبي بكر.

(4) في المصدر: ناكصا كافرا.

(5) في المصدر: علمت له أنّه يريد كلامنا يكلّمني به، ثمّ سكت فلقيني.

(6) في (س) زيادة: منّي، قبل: تريد، و هو خلاف الظّاهر.

(7) لا توجد لفظة: و اللّه، في الشّافي.

(8) في الشّافي: إلّا بقدمه عليك و تخلّفك عنها ..

(9) في المصدر: قال ما هذا وقت أمر إنّما هو وقت صبر حتّى يأتي اللّه بفرج و مخرج.

(10) في الشّافي: فنقل الزّبرقان إلى أبي بكر الكلام ..

(11) في المصدر:: لمتشوّف ..

(12) في (ك) نسخة بدل: التّشوّق.

التالي ص 484/740 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...