بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثلاثون 30 · صفحة 486 من 964

صفحة
و جعل أيضا الإقامة فرادى، فقال: ينبغي لنا أن نجعل بين الأذان و الإقامة فرقا بيّنا، و كانت الإقامة على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سبيلها كسبيل الأذان مثنى مثنى، و كان فيها: (حيّ على خير العمل) مثنى، و كانت أنقص من الأذان بحرف واحد، لأنّ في آخر الأذان: (لا إله إلّا اللّه) مرّتين، و في آخر الإقامة مرّة واحدة، و كان هذا هو الفرق فغيّره الرجل و جعل بينهما فرقا من عنده، فقد خالف اللّه و رسوله، و زعم أنّه قد أبصر من الرشد في ذلك و أصاب من الحقّ ما لم يعلمه اللّه تعالى و رسوله،


- و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة في النار.


، و لا شكّ أنّه كلّ من ابتدع بدعة كان عليه وزرها و وزر العامل بها إلى يوم القيامة.


و أمّا الصلاة، فأفسد من حدودها ما فيه الفضيحة و الهتك لمذهبهم، و هو إنّهم رووا أنّ: تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم، و أنّ الصلاة المفروضة على‏


____________


(1) في (ك): فيلزمهم.


[صفحة 359]

الحاضرين الظهر أربعا، و العصر أربعا، و المغرب ثلاثا، و العشاء الآخرة أربعا، لا سلام إلّا في آخر التشهد في الرابعة، و أجمعوا على أنّه من سلّم قبل التشهّد عامدا متعمدا فلا صلاة له، و قد لزمه الإعادة، و أنّه من سلّم في كلّ ركعتين من هذه الصلوات الأربع عامدا غير ناس فقد أفسد صلاته و عليه الإعادة، فاستنّ الرجل لهم في التشهّد الأول و الثاني ما أفسد صلاتهم و أبطل عليهم تشهّدهم، فليس منهم أحد يتشهّد في صلاته قطّ و لا يصلّي من هذه الصلوات الأربع التي ذكرناها، و ذلك أنّهم يصلّون ركعتين ثم يقعدون للتشهّد الأوّل فيقولون عوضا عن التشهّد: التحيّات للّه، الصلوات الطيّبات، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته، السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فإذا قالوا ذلك فقد سلّموا أتمّ السلام و (1) أكمله، لأنّه إذا سلّم المصلّي على النبيّ و على نفسه و على عباد اللّه الصالحين لم يبق من هؤلاء من يجوز صرف التسليم إليه، فإنّ عباد اللّه الصالحين يدخل في جملتهم الأوّلون و الآخرون و الجنّ و الإنس و الملائكة (2) و أهل السماوات و الأرضين و الأنبياء و الأوصياء و جميع المرسلين من الأحياء و الأموات و من قد مضى و من هو آت، فحينئذ يكون المصلّي منهم قد قطع صلاته الأربع ركعات بسلامه هذا، ثم يقول بعد: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، و التشهّد هو الشهادتان، فالمصلّي منهم يأتي بالشهادتين بعد التسليم الذي ذكرناه منهم، فلزمهم أنّه ليس منهم أحد يتشهّد في الصلاة إذا كان التسليم موجبا للخروج من الصلاة، و لا عبرة بالتشهد بعد الصلاة.

التالي ص 486/964 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...