السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 325 / داخلي 319 من 375
صفحة
[صفحة 325]
فإذا بهم الشصائب (1) و النقم و أخذ من جميعهم بالكظم تلافي اللّه دينه و راش (2) عباده من بعد ما قنطوا برجل من ذريّة نبيّهم أحمد و نجله، يأتي اللّه عزّ و جلّ به من حيث لا يشعرون، تصلّي عليه السماوات و سكّانها و تفرح به الأرض و ما عليها من سوام (3) و طائر و أنام، و تخرج له أمّكم- يعني الأرض- بركتها و زينتها و تلقى إليه كنوزها و أفلاذ كبدها، حتّى تعود كهيئتها على عهد آدم (عليه السلام)، و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده و النقمات الّتي كانت تضرب بها الأمم من قبل، و تلقى في البلاد الآمنة و تنزع حمة كلّ ذات حمة، و مخلب كلّ ذي مخلب، و ناب كلّ ذي ناب، حتّى ان الجويرية اللكاع لتلعب بالأفعوان (4)، فلا يضرها شيئا، و حتّى يكون الأسد في الباقر (5) كأنّه راعيها، و الذئب في البهم (6) كأنّه ربّها.
و يظهر اللّه عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصّين (7)، حتّى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها الّا دين اللّه الحق الذي ارتضاه لعباده و بعث به آدم بديع فطرته و أحمد خاتم رسالته و من بينهما من أنبيائه و رسله.
فلمّا أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال: اشهد باللّه البديع يا أيّها النّبيه الخطير و العليم الأثير لقد ابتسم الحقّ بقلبك و أشرق الجنان بعدل منطقك و تنزّلت كتب اللّه التي جعلها نورا في بلاده و شاهدة على عباده بما اقتصصت من سطورها حقّا، فلم يخالف طرس (8) منها طرسا و لا رسم من آياتها رسما فما بعد هذا.
قال العاقب: فإنّك زعمت زعمة أخا قريش (9) فكنت بما تأثر من هذا حقّ غالط،