السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 326 / داخلي 320 من 375
»»
[صفحة 326]
قال: و بم، أ لم تعترف له بنبوّته و رسالته الشواهد؟ قال العاقب: بلى لعمرو اللّه و لكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح اللّه عزّ و جلّ و بين الساعة، اشتقّ اسم أحدهما من صاحبه محمد و أحمد، بشّر بأولهما موسى (عليه السلام) و ثانيهما عيسى (عليه السلام)، فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده، ذو الملك الشديد و الأكل الطويل، يبعثه اللّه عزّ و جلّ خاتما للدين و حجّة على الخلائق أجمعين، ثم تأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها فيعيدها اللّه عزّ و جلّ و يظهره على الدّين كلّه، فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه اللّيل و النهار من أرض و جبل و برّ و بحر، يرثون أرض اللّه عزّ و جلّ ملكا كما ورثهما أو ملكهما الأبوان آدم و نوح (عليهما السلام)، يلقون و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة.
فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد اللّه و بلاده الّا بهم، و عليهم ينزل عيسى بن البكر (عليه السلام) على آخرهم، بعد مكث طويل و ملك شديد، لا خير في العيش بعدهم، و تردفهم رجرجة (1) طغام (2) في مثل أحلام العصافير و عليهم يقوم الساعة، و انّما تقوم على شرار الناس و أخابثهم، فذلك الوعد الذي صلى (3) به اللّه عزّ و جلّ على أحمد كما صلى به خليله إبراهيم (عليه السلام) في كثير ممّا لأحمد صلّى اللّه عليه من البراهين و التأييد الذي خبّرت به كتب اللّه الأولى.
قال حارثة: فمن الأثر المستقرّ عندك أبا واثلة في هذين الاسمين انّهما لشخصين لنبيّين مرسلين في عصرين مختلفين، قال العاقب: أجل، قال: فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن؟ قال العاقب: كلّا و المعبود انّ هذا لأجلي من بوح (4)، و أشار له إلى جرم الشمس المستدير، فأكبّ حارثة مطرقا و جعل ينكث في الأرض عجبا، ثم قال: إنّما الآفة أيّها الزعيم المطاع ان يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه
(1) الرجرجة: من لا عقل له، الجماعة الكثيرة في الحرب.