السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 327 / داخلي 321 من 375
»»
[صفحة 327]
و السلاح عند من يتزيّن به لا من يقاتل به و الرّأي عند من يملكه (1) لا من ينصره.
قال العاقب: لقد أسمعت يا حويرث فاقذعت (2) و طفقت فأقدمت فمه؟ قال (3) أقسم بالذي قامت به السماوات و الأرضون باذنه و غلبت الجبابرة بأمره انّهما اسمان مشتقّان لنفس واحدة، واحد لنبيّ و واحد رسول، واحد أنذر به موسى بن عمران و بشّر به عيسى بن مريم و من قبلهما أشار به صحف إبراهيم (عليه السلام)، فتضاحك السيد، يرى قومه و من حضرهم ان ضحكه هزؤ من حارثة و تعجّب و انتشط العاقب من ذلك، فأقبل على حارثة مؤنّبا (4)، فقال: لا يغررك باطل أبي قرّة فإنّه و ان ضحك لك فإنّما يضحك منك.
قال حارثة: لئن فعلها لأنّها لإحدى الدهارس (5) أو سوء أ فلم تتعرّفا راجع اللّه بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم ان يكون عبّاسا في غير أدب و لا ضحّاكا في غير عجب أو لم يبلغكما عن سيّد كما المسيح (عليه السلام)، قال: فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكره ألهته عمّا في غده.
قال السيّد: يا حارثة انّه لا يعيش و اللّه أحد بعقله حتّى يعيش بظنّه (6)، و إذا أنا لم أعلم إلّا ما رويت فلا علمت أو لم يبلغك أنت عن سيّدنا المسيح علينا سلامه انّ اللّه عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربّهم و بكوا سرّا من خيفة ربّهم؟ قال: إذا كان هذا فنعم، قال: فما هنا فليكن مراجم ظنونك بعباد ربّك، و عد بنا إلى ما نحن بسبيله، فقد طال التنازع و الخصام بيننا يا حارثة، قالوا: و كان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم.
(1) يهلكه (خ ل).
(2) أقذعه: رماه بالفحش و سوء القول.
(3) يعني حارثة.
(4) أنّبه: عنّفه و لامه.
(5) دهرس: الداهية و الخفة و النشاط.
(6) أي التعيش بالظنون الفاسدة أكثر من التعيش بالعقل، و هذا كناية ان هكذا الكلام صادر من الظن الفاسد، و مراده ان ضحكه لم يكن عبثا.