الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 336 من 375

[صفحة 342]

من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم، قال: و كان قيس بن الحصين ذو الغصّة و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضر موت فقدما نجران على بقيّة مسير قومهم فشخصا معهم، فاغترز (1) القوم في ظهور مطاياهم و جنبوا خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتّى وردوا المدينة، قال: و لمّا استرات (2) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم، فالفوهم و هم عامدون إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).


قال: و لما دنوا من المدينة أحبّ السيد و العاقب ان يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حفّ من بني الحارث معهما فاعترضاهم، فقالا: لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم (3) و ثياب سفركم، و شننتم (4) عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا (5) من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم (6) و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات (7) و الحرير، و ذرّوا (8) المسك في لممهم (9) و مفارقهم، ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج (10) خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا (11) واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أتمّهم أجساما و خلقا.


فلمّا تشرّفهم الناس أقبلوا نحوهم فقالوا: ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء، فأقبل القوم حتّى دخلوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في مسجده و حانت (12) وقت صلاتهم، فقاموا


(1) اغترز القوم: ركب القوم.

(2) الاستراءة: الاستبطاء.

(3) التفث: الشعث و الكثافات.

(4) شن الماء: صبه و فرقه.

(5) أماط: أبعد.

(6) البذلة: ما لا يصان من الثياب.

(7) الاتحمية: نوع من البرد.

(8) ذر الملح و الطيب: نثرة و فرقه.

(9) اللم جمع اللمة، و هو الشعر يجاوز شحمة الأذن.

(10) منسج الفرس: أسفل من حاركه.

(11) الرزدق: الصف من الناس.

(12) حانت: قربت.

التالي الأصلية 342داخلي 336/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...