الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 33 من 375

[صفحة 39]

علي بن أبي طالب، فأكثر أبو بكر عليه من الكلام، فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله):


كيف تؤدّيها و أنت صاحبي في الغار (1).


قال: فانطلق علي (عليه السلام) حتى قدم مكّة ثمّ وافى عرفات، ثمّ رجع إلى جمع، ثم إلى منى، ثم ذبح و حلق، و صعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب، فاذّن ثلاث مرّات: الا تسمعون يا أيّها الناس انّي رسول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إليكم، ثم قال:


«بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ وَ أَنَّ اللّٰهَ مُخْزِي الْكٰافِرِينَ، وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ- الى قوله- إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ».


تسع آيات من أوّلها، ثمّ لمع (2) بسيفه فاسمع الناس و كرّرها، فقال الناس: من هذا الّذي ينادي في الناس؟ فقالوا: علي بن أبي طالب، و قال من عرفه من الناس: هذا ابن عمّ محمد، و ما كان ليجترئ على هذا غير عشيرة محمّد.


فأقام أيّام التشريق ثلاثة ينادي بذلك و يقرء على النّاس غدوة و عشيّة، فناداه الناس من المشركين: أبلغ ابن عمّك ان ليس له عندنا الّا ضربا بالسيف و طعنا بالرّماح.


ثم انصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يقصد في السير، و أبطأ الوحي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أمر علي (عليه السلام) و ما كان منه، فاغتمّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) لذلك غمّا شديدا رئي ذلك في وجهه، و كفّ عن النساء من الهمّ و الغمّ.


فقال بعضهم لبعض: لعلّ قد نعيت إليه نفسه (3) أو عرض له مرض، فقالوا لأبي ذر:


(1) هذا تعيير لأبي بكر و تشنيع له، و إيهام بأنّك كنت معي في الغار خائفا فزعا مع استظهارك بي و عدم علم أحد من الناس إلى مكانك، فكيف تقدر على تبليغ هذه السورة بملإ من الناس يوم الحج الأكبر- كما يأتي في كلام المؤلف.

(2) لمع بسيفه: أشار.

(3) أي أخبر بوفاته.

التالي الأصلية 39داخلي 33/375 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...