الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 12 من 375 · الصفحة الأصلية 18

صفحة
[صفحة 18]

الجاهليّة، ما رواه عن أبي عبد اللّه بن الأعرابي:


انّ عبد اللّه بن حلاوة السعدي نزل يبني العنبر بن عمر بن تميم، و له مال من إبل و غنم، فأكلوه و استطالوا عليه بعددهم، فأمهلهم حتّى دخل الشّهر الحرام، ثم رفع يديه فقال:


يا ربّ انّ كان بنو عنبر آل السلب، منهم مقصورة، قد أصبحوا كأنّهم قارورة (1)، من غنم و نعم كثيرة، و من شابّ حسن صورة، ثمّ عدوا الحلقة مقصورة، ليس لها من إثمها صادورة، ففجروا بي فجرة مذكورة، فأصبب عليهم سنة قاسورة (2)، تختلق (3) المال اختلاق النّورة، فيقال- و اللّه اعلم- انّ أموالهم اجتيحت (4) فلم يبق عليهم منها شيء.


فصل (2) فيما نذكره من ابتداء فوائد ذي القعدة


أقول: فمن ابتداء فوائده الاهتمام بمشاهدة هلاله، لأجل ما يأتي ذكره فيه من مواقيت، لإطلاق مكارم اللّه جل جلاله و إقباله، و ما يدعى به عند مشاهدة الهلال الموصوف.


و لم أجد إلى الآن تعيين دعاء لذلك المقام المعروف، فيقول ان شاء ما نذكره على سبيل الإنشاء، ما يطلقه على قلمنا مالك الأشياء:


اللّهُمَّ إِنَّ هٰذا شَهْرُ ذِي الْقَعْدَةِ، مِنَ الْأَشْهُرِ الَّتِي امَرْتَ بِتَعْظِيمِها، وَ جَعَلْتَ فِيها مِنْ أَسْرارِ الْعِباداتِ ما شَهِدَ بِتَكْرِيمِهاٰ، وَ قَدْ شَرَّفْتَنا بِانْ جَعَلْتَ لَنا طَرِيقاً الىٰ مُشاهَدَةِ هِلٰالِهِ وَ مَعْرِفَةِ حَقِّ إِقْبالِهِ، وَ لَمْ تَحْجُبْهُ عَنَّا بِالْغُيُومِ وَ حَوادِثِ السَّماءِ، وَ لٰا حَجَبْتَنا عَنْهُ بِما يَمْنَعُ أَبْصارَناٰ مِنَ الضِّياءِ.


(1) قرّت عينه: بردت سرورا.

(2) قسره على الأمر: قهره و أكرهه عليه.

(3) خلق الثوب: بلى.

(4) احتجبت (خ ل)، أقول: الجوح: الإهلاك و الاستئصال كالاجاحة و الاجتياح- القاموس.

التالي ص 12/375 — الأصلية 18 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...