فأمّا كيفيّة الدّخول في شهر ذي القعدة المعظم في الإسلام، فعلى نحو ما أشرنا إليه من دخول كلّ شهر حرام، و نزيد في هذا الشهر على التعيين انّه الشّهر الذي دحاه (1) اللّه فيه الأرض و هيّأها للعالمين- على ما سيأتي شرحه على التفصيل- فكأنّه مطيّة قد اهتديت إليك لتوصلك إلى المسكن الجليل و الموطن الجميل، و ما يتّصل به من العطاء الجزيل.
فاشكر واهب تلك المطيّة و اعرف حقّه و حقّها و ما تظفر به من الامنيّة، فإنّك ترى العقول السّليمة دالّة على تعظيم المطايا إذا وصلت إلى شرف العطايا، كما قيل:
و إذا المطيّ بنا بلغن محمدا * * * فلها علينا حرمة و ذمام
بلّغتنا من خير من وطي الحصا * * * و ظهورهنّ على الرّجال حرام
و ليكن حفظك لحرمة هذا الشّهر بالقلب و العقل و حفظ الجوارح، لتدرك ما فيه من الفضل الرّاجح، ان شاء اللّه تعالى.
أقول: و قد ذكرنا انّه شهر موصوف بإجابة الدعوات، فاغتنم أوقاته و صم فيه صيام الحاجات، و ابدأ بالحوائج المهمات على الترتيب الذي يكون أهم عند من تعرض