الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 133 من 375 · الصفحة الأصلية 139

صفحة
[صفحة 139]

مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَرْحَمَ هٰذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَ هٰذَا الْبَدَنَ الْهَلُوعَ (1) الَّذِي لٰا يُطِيقُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ يُطِيقُ حَرَّ نارِكَ، إِنْ تُعاقِبْنِي لٰا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ شَيْءٌ، وَ إِنْ تَعْفُ عَنِّي لٰا يَنْقُصُ مِنْ مُلْكِكَ شَيْءٌ.


أَنْتَ يا رَبِّ أَرْحَمُ، وَ بِعِبادِكَ أَعْلَمُ، وَ بِسُلْطانِكَ أَرْأَفُ، وَ بِمُلْكِكَ أَقْدَمُ، وَ بِعَفْوِكَ أَكْرَمُ، وَ عَلىٰ عِبادِكَ أَنْعَمُ، لٰا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ طاعَةُ الْمُطِيعِينَ، وَ لٰا يَنْقُصُ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْعاصِينَ (2)، وَ اعْفُ عَنِّي يا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، وَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.


أَلُوذُ بِعِزَّتِكَ، وَ أَسْتَظِلُّ بِفِنائِكَ، وَ أَسْتَجِيرُ بِقُدْرَتِكَ، وَ أَسْتَغِيثُ بِرَحْمَتِكَ، وَ أَعْتَصِمُ بِحَبْلِكَ، وَ لٰا أَثِقُ إِلّا بِكَ، وَ لٰا أَلْجَأ إِلّا إِلَيْكَ، يا عَظِيمَ الرَّجاءِ، يا كاشِفَ الْبَلٰاءِ، وَ يا أَحَقَّ مَنْ تَجاوَزَ وَ عَفىٰ.


اللّهُمَّ إِنَّ ظُلْمِي مُسْتَجِيرٌ بِعَفْوِكَ، وَ خَوْفِي مُسْتَجِيرٌ بِأَمانِكَ، وَ فَقْرِي مُسْتَجِيرٌ بِغِناكَ، وَ وَجْهِيَ الْبالِي الْفانِي مُسْتَجِيرٌ بِوَجْهِكَ الدّائِمِ الْباقِي، الَّذِي لٰا يَفْنى وَ لٰا يَزُولُ، يا مَنْ لٰا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، لٰا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا فِي دِينِنا.


وَ لٰا تَجْعَلِ الدُّنْيا أَكْبَرَ هَمِّنا، وَ لٰا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لٰا يَرْحَمُنا، وَ عُدْ بِحِلْمِكَ عَلىٰ جَهْلِنا، وَ بِقُوَّتِكَ عَلىٰ ضَعْفِنا، وَ بِغِناكَ عَلىٰ فَقْرِنا، وَ أَعِذْنا مِنَ الْأَذى وَ الْعِدىٰ وَ الضُّرِّ وَ سُوءِ الْقَضاءِ وَ شَماتَةِ الْأَعْداءِ، وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمالِ وَ الدِّينِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ، وَ عِنْدَ مُعايَنَةِ الْمَوْتِ.


اللّهُمَّ يا رَبِّ نَشْكُوا غَيْبَةَ نَبِيِّنا عَنّا، وَ قِلَّةَ ناصِرِنا، وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَ شِدَّةَ الزَّمانِ عَلَيْنا، وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنا، وَ تَظاهُرَ الْخَلْقِ عَلَيْنا، اللّهُمَّ صَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ فَرِّجْ ذٰلِكَ بِفَرَجٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَ ضُرٍّ تَكْشِفُهُ وَ حَقٍّ تُظْهِرُهُ.


اللّهُمَّ وَ ابْعَثْ بِقائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى اللّه عليه و آله) لِلنَّصْرِ لِدِينِكَ، وَ إِظْهار حُجَّتِكَ، وَ الْقِيامِ بِأَمْرِكَ، وَ تَطْهِيرِ أَرْضِكَ مِنْ أَرْجاسِها بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.


(1) الهلوع: من يفزع.

(2) المذنبين (خ ل).

التالي ص 133/375 — الأصلية 139 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...